الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢١ - و أمّا تعارضه مع أصالة الصحّة
و منهم من بنى-كشيخنا الأستاذ[١]قدّس
سرّه-على حكومتها على الاستصحاب ولو سلّم كونها أيضا أصلا كالاستصحاب
بدعوى أنّ دليلها ناظر إلى دليله، ومبيّن للزوم الحكم بالصحّة فيما شكّ في
الإتيان بعد اليقين بعدمه إذا فرغ أو تجاوز، فهو بمدلوله المطابقي يدلّ على
حكم الشكّ المسبوق باليقين بعد الفراغ والتجاوز.
و فيه: أنّه لا بدّ في الحكومة بهذا المعنى من أن يكون دليل الحاكم لغوا لو
لا ورود دليل المحكوم ولو متأخّرا، كما في«لا شكّ لكثير الشكّ»، فإنّه -لو
لا وجود دليل متكفّل لبيان أحكام للشكّ، سابق أو لا حق عليه ليكون ناظرا
إليه-لغو محض لا تترتّب عليه فائدة أصلا. وهكذا أدلّة الحرج والضرر، فإنّ
صحّتها أيضا متوقّفة على وجود أحكام في الشريعة، وفي المقام ليس الأمر
كذلك، ضرورة صحّة التعبّد بعدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ أو التجاوز ولو
لم يكن الاستصحاب مجعولا أصلا، فالصحيح-على تقدير كون كلتيهما أمارتين كما
هو الصحيح أو أصلين-أنّ تقديم دليل الاستصحاب على دليلها موجب للغويّة
دليلها، لاختصاص دليلها حينئذ بموارد نادرة لا يناسب مثل هذا الاهتمام
لأجلها، إذ ما من مورد غالبا من موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة
الصحّة في عمل الغير إلاّ وهو مورد لجريان استصحاب عدم الإتيان، فبتقديم
دليل الاستصحاب على دليلها لا يبقى له إلاّ موردان: أحدهما: ما إذا شكّ بعد
الفراغ في أنّه صلّى بلا طهارة أو معها، وكانت له قبل الصلاة حالتان
متبادلتان لا يجري فيهما الاستصحاب، للتعارض أو لعدم اتّصال زمان الشكّ
بزمان اليقين.
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٦٣-٤٦٤.