الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٧ - القسم الثاني ما كان التعاند من جهة التكاذب، ولم يكن أحد الشكّين مسبّبا عن الآخر
السببي على المسبّبي، كلّها قابل للمناقشة.
القسم الثاني: ما كان التعاند من جهة التكاذب، ولم يكن أحد الشكّين مسبّبا عن الآخر،
كما
إذا علم إجمالا بنجاسة أحد كأسين، وهذا على قسمين: الأوّل: ما إذا لزمت من
جريان الأصلين مخالفة قطعيّة عمليّة، كما إذا كانت الحالة السابقة في
المثال هي الطهارة في كلا الطرفين، فإنّ استصحاب الطهارة في كلّ منهما تلزم
منه معاملة الطهارة مع معلوم النجاسة، ففي هذا القسم يتساقط الأصلان
كلاهما، لما عرفت في بحث الاشتغال من أنّ شمول دليل الأصل لكلا الطرفين
مستلزم للترخيص في المعصية، ولأحدهما معيّنا دون الآخر ترجيح بلا مرجّح،
ولأحدهما لا بعينه لا دليل عليه، وهكذا الكلام فيما كان الأصل الجاري في
الطرفين أو أحدهما أصالة الطهارة بأن لم تكن حالة سابقة معلومة في البين أو
كانت في أحدهما.
الثاني: ما لم تلزم منه مخالفة قطعيّة عمليّة، كما إذا كانت الحالة السابقة في المثال هي النجاسة في كلا الطرفين.
و ذهب الشيخ قدّس سرّه إلى عدم جريان شيء من الأصلين، لمانع في مقام
الإثبات، وهو أنّ أدلّة الاستصحاب وإن كانت بصدرها-و هو«لا تنقض اليقين
بالشكّ»و ما يشبهه في المضمون-عامّة لكلّ شكّ لا حق حتى ما كان مقرونا
بالعلم الإجمالي إلاّ أنّها لمّا كانت مذيّلة بذيل«و لكن تنقضه بيقين آخر»و
اليقين مطلق شامل لليقين التفصيليّ والإجمالي، كان مقتضاه لزوم نقض اليقين
باليقين بالخلاف ولو كان إجماليّا.
و أورد عليه بإيرادين واردين: أحدهما: أنّ المتيقّن والمشكوك هو كلّ واحد
من الكأسين بخصوصه، ومن الواضح أنّه لم تعلم طهارة هذا بخصوصه وذاك بخصوصه،
وإنّما المعلوم