الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٢ - فهاهنا مقامان
-كما
أفاده صاحب الكفاية-من اختصاص جريان الاستصحاب بالشبهات الموضوعيّة بأجمعها
إلاّ في بعض الموارد، كاستصحاب كرّيّة ماء نقص منه مقدار قليل.
و قد يقال: إنّ القول باعتبار نظر العرف أو العقل في مقابل لسان الدليل
ممّا لا وجه له، فإنّ العقل لا يكون نبيّا مشرّعا، ولا طريق له في فهم ما
له دخل في الحكم. ونظر العرف إن كان المراد نظره فيما يفهمه من الدليل،
فليس شيئا غير الدليل حتى يجعل مقابلا له، وإن كان المراد نظره
المسامحي-بعد أخذ المفهوم بالنظر الدقّي العرفي-في التطبيقات الخارجيّة
كمسامحته في باب الأوزان، فيقول من عنده منّ من الحنطة إلاّ مثاقيل: «عندي
منّ من الحنطة» فواضح أنّ العرف ليس نبيّا مشرّعا، ولا يعتنى بمسامحاته في
تطبيق ما جعله الشارع موضوعا للحكم، على الخارجيّات.
و هذا الإشكال نشأ من عدم التفرقة بين الحدوث والبقاء، وهو تامّ في مرحلة
الحدوث، لما ذكر، أمّا في مرحلة البقاء-التي هي محلّ الكلام- فالمقابلة
واضحة.
توضيح ذلك: أنّا تارة نتكلّم فيما جعله الشارع موضوعا للحكم ابتداء ونرجع
إلى العرف في تشخيص ذلك. وأخرى نتكلّم-بعد أخذ الموضوع بجميع قيوده
وخصوصيّاته من الدليل وتعيين مفهومه من العرف بنظره الدقّي- في بقاء هذا
الموضوع إذا انقلب بعض قيوده الوجوديّة إلى العدم أو بعض قيوده العدميّة
إلى الوجود، واختلاف الموضوع الدليلي والعرفي وتقابلهما يكون في هذه
المرحلة، مثلا: إذا ورد«الماء إذا تغيّر ينجس»فإذا زال تغيّره بنفسه، يكون
الموضوع-الّذي هو الماء-باقيا دليلا وعرفا. وإذا ورد«الماء المتغيّر
ينجس»فالموضوع الدليلي عند زوال التغيّر غير باق، بخلاف الموضوع