الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩١ - التنبيه الثاني عشر
دليل
الحكم بنفسه لاستمراره أيضا، بل لا بدّ لذلك من دليل آخر، وذلك لما ذكرنا
من أنّ الحكم إذا كان مصبّا للعموم الأزماني يكون موضوعا للحكم بالاستمرار،
فلا بدّ من أخذه مفروض الوجود ثمّ الحكم باستمراره، فكيف يمكن الحكم
باستمرار حكم بنفس إنشائه!؟ الثانية: أنّ الاستمرار إذا لوحظ في جانب
المتعلّق سواء كان بنحو العامّ الاستغراقي أو المجموعي فخرج-مثلا-إكرام زيد
العالم في يوم السبت من عموم«العلماء في كلّ يوم يجب إكرامهم»و شككنا في
خروجه بعد ذلك الزمان أيضا، فلا بدّ من التمسّك بأصالة العموم، إذ لا فرق
بين الأفراد العرضيّة، كإكرام زيد وعمرو وبكر، والأفراد الطولية، كإكرام
زيد يوم السبت وإكرامه يوم الأحد، فإذا خصّ العامّ بفرد من الأفراد
الطوليّة أو العرضيّة أو جزء من الأجزاء في المجموعي منه وشكّ في تخصيص
أكثر من ذلك، فعموم العامّ-استغراقيّا كان أو مجموعيّا-محكّم بالنسبة إلى
الباقي.
و أمّا إذا لوحظ في طرف الحكم، فلا يمكن التمسّك بالعامّ المتكفّل لبيان
استمرار الحكم عند الشكّ في التخصيص، إذ الشكّ في التخصيص مساوق للشكّ في
ثبوت الحكم للفرد المشكوك، وإذا شكّ في ثبوته، فلم يحرز وجوده حتى يحكم
باستمراره، إذ الدليل الثاني يحكم باستمرار الحلّيّة مثلا، فلا بدّ من أن
تكون الحلّيّة محرزة ومفروضة الوجود حتى يمكن إثبات استمرارها به، فالتمسّك
به-أي بدليل استمرار الحكم-لإثبات استمرار الحكم المشكوك نظير التمسّك
بـ«حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة»لإثبات استمرار
حلّيّة شرب التتن، المشكوكة حلّيّته[١].
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٣٩-٤٤١. والرواية في الكافي ١: ٥٨-١٩ و٢: ١٧-١٨-٢.