الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧ - فالصحيحة الأولى
و الحقّ هو الأوّل، فإنّ ظاهر قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه»بعد قوله: «و إلاّ»أنه علّة للجزاء-كما أفاده الشيخ[١]قدّس سرّه-لا نفس الجزاء-كما أفاده شيخنا الأستاذ[٢]قدّس سرّه-و الجزاء محذوف معلوم من قوله عليه السّلام: «لا»بعد قول زرارة: «فإن حرّك في جنبه شيء».
و نظائره كثيرة، كقوله تعالى: { فإِنْ كذّبُوك فقدْ كُذِّب رُسُلٌ مِنْ قبْلِك } [٣]، وقوله تعالى: { و منْ كفر فإِنّ اللّه غنِيٌّ عنِ الْعالمِين } [٤]فإنّ الجزاء في الأوّل: «فلا تحزن»و في الثاني: «فلا يضرّ اللّه»مثلا، والمذكور علّة للجزاء لا نفسه.
و لا يمكن جعله جزاء، فإنّه إمّا إخبار عن أنّ غير المستيقن على يقين من
وضوئه، أو إنشاء، بمعنى أنّه يمضي على يقينه، ولا يمكن الالتزام بشيء
منهما.
أمّا الأوّل: فلأنّ المتيقّن وغيره مشتركان في أنّهما على يقين من الوضوء،
فإنّ المفروض حدوث اليقين بالوضوء، والاستيقان بالنوم رافع للشكّ في
البقاء، فأيّ خصوصيّة لذكر غير المستيقن فقط؟ وأمّا الثاني: فلأنّ الجملة
الخبريّة تستعمل في مقام الإنشاء إن كانت من قبيل«هي طالق»كما ورد النصّ[٥]على
ذلك، و«هذا ملك لك»إن لم نعتبر الماضويّة في العقود، أو كانت جملة فعليّة،
مثل: «يعيد صلاته»و غيره ممّا أخبر فيه عن وقوع المادّة خارجا كناية عن
شدّة محبوبيته وتأكّد طلبه.
[١]فرائد الأصول: ٣٢٩.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣٥٩.
[٣]آل عمران: ١٨٤.
[٤]آل عمران: ٩٧.
[٥]انظر: الوسائل ٢٢: ٤١ أحاديث الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الطلاق.