الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٩ - و منها ما أفاده من أنّ استصحاب الشرط لترتيب الشرطيّة
بالمركّب من السورة وغيرها.
و أمّا الفرع-و هو استصحاب وجود الشرط لترتيب الشرطيّة-فهو من الغرائب، إذ
الشرطيّة ليست من أحكام وجود الشرط خارجا بحيث لم تصر فعليّة إلاّ بفعليّة
وجود الشرط، كإباحة الماء، التي لا تصير فعليّة إلاّ بفعليّة وجود الماء،
بل الوضوء-مثلا-شرط للصلاة سواء توضّأ المصلّي أم لا، والسورة جزء للصلاة
تحقّقت في الخارج أم لا.
و الظاهر أنّه قدّس سرّه في مقام دفع إشكال استصحاب وجود الشرط، الّذي هو
من العويصات، فإنّه ليس بحكم ولا موضوع ذي حكم، إذ لا أثر له إلاّ جواز
الدخول في الصلاة، ومطابقة المأتيّ به للمأمور به، وهو أثر عقلي له لا
شرعي، ولا يندفع بما أفاده.
فالتحقيق في الجواب: أنّ هذه الكلمة المعروفة من أنّ المستصحب لا بدّ وأن
يكون حكما شرعيّا أو موضوعا ذا حكم ممّا لا أصل لها، إذ لم ترد في آية ولا
رواية، بل المستصحب لا بدّ وأن يكون قابلا للتعبّد إمّا بنفسه أو بالواسطة،
فكلّ ما كان كذلك تشمله أدلّة الاستصحاب ولا قصور فيها، وكما يكون الشيء
في مقام الجعل والإثبات قابلا للتصرّف الشرعي كذلك يكون في مقام الامتثال
والإسقاط أيضا كذلك كما هو واقع في موارد قاعدة الفراغ، حيث إنّ الشارع
اكتفى بالامتثال الاحتمالي، وحكم بمطابقة المأتيّ به للمأمور به وإسقاطه
عنه، وفي المقام أيضا للشارع أن يقنع في مقام الامتثال بالصلاة المقترنة
بالطهارة الاحتماليّة، فلا مانع من شمول دليل الاستصحاب للمقام، واكتفاء
الشارع في مقام الامتثال بوجود الشرط احتمالا، فإذا صلّينا مع الطهارة
الاستصحابيّة، فقد صلّينا في زمان حكم الشارع بطهارتنا، وأحرزنا أحد جزأي
الموضوع بالوجدان والآخر بالأصل.