الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٦ - التنبيه الثامن
و فيه:
أنّ هذا إنّما يتمّ فيما يكون الإخبار عن الملزوم إخبارا عن لازمه بأن يكون
اللزوم لزوما بيّنا بالمعنى الأخص بحيث يلزم من تصوّر الملزوم تصوّر
اللازم، كالإخبار عن طلوع الشمس، الملازم للإخبار عن وجود النهار، وأمّا
فيما لا يكون كذلك ممّا لا يكون المخبر ملتفتا إليه من اللوازم، فليس
الإخبار عن الملزوم إخبارا عنه وحكاية عنه حتى يشمله دليل حجّيّة الخبر،
فإنّ الإخبار والحكاية متقوّم بالقصد، ولذا لا يكفر من تكلّم بكلام لازمه
تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وآله مع عدم التفاته إلى الملازمة.
و شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أفاد في المقام أنّ دليل الأمارة يثبت علما
تعبّديّا بالملزوم، ومن المعلوم أنّ العلم بالملزوم مع العلم بالملازمة
وجدانا ينتج العلم باللازم وجدانا، مثلا: العلم بالتغيّر والعلم بملازمته
للحدوث ينتج العلم بحدوث ما علم بتغيّره، فإذا كانت الأمارة علما بالملزوم
تعبّدا، فبضميمة علمنا الوجداني بالملازمة نعلم باللازم أيضا وجدانا، وأمّا
الاستصحاب-فحيث لا يكون المجعول فيه هو العلم، بل تعلّق التعبّد بالجري
العملي على طبق اليقين السابق-لا يقتضي إلاّ ترتيب آثار ما هو متيقّن،
واللازم لم يكن متيقّنا في السابق حتى يجب الجري على طبقه، وإلاّ لما
احتجنا إلى استصحاب الملزوم في ترتيب آثار اللازم، بل استصحبنا نفس اللازم.
وبهذا ظهر أنّ التعبّد لم يقع بإبقاء المستصحب بلوازمه، حيث لم تكن
متيقّنة في السابق.
و الكلمة المعروفة-من أنّ أثر الأثر أثر-مختصّة بما إذا كانت جميع الآثار
عقليّة أو شرعيّة بأن كان الأثر الأخير معلولا لسابقه تكوينا وهو أيضا كان
معلولا تكوينا أيضا لما قبله وهكذا حتى ينتهي إلى الأوّل، كما في الموت
المعلول لأكل السمّ، المسبّب عن تقديم الطعام المسموم إلى الآكل، أو
تشريعا، كنجاسة الثوب الملاقي للماء الملاقي للبول، وأمّا إذا كان أحد
الأثرين مثلا شرعيّا