الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - التنبيه السادس أنّ المستصحب ربما يكون حكما ثابتا على موضوع فعليّ
أمور
ثلاثة ولا رابع لها كما تقدّم: الأوّل: الشكّ في مقام الجعل من جهة احتمال
النسخ، ولا شكّ في جريان الاستصحاب في هذا القسم، ولا تعتبر فيه فعليّة
الموضوع كما لا تعتبر في أصل مقام الجعل، فكما لا يعتبر وجود زان خارجا
لجعل وجوب جلده ثمانين جلدة بقوله تعالى: { الزّانِيةُ و الزّانِي فاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائة جلْدةٍ } [١]كذلك
عند احتمال نسخ هذا الحكم لا يعتبر وجود الموضوع، بل يستصحب هذا الحكم على
نحو ثبوته. ولا فرق في ذلك بين الحكم التنجيزي والتعليقي، فتستصحب أيضا
حرمة عصير العنب على تقدير غليانه عند احتمال النسخ.
الثاني: الأمور الخارجيّة، كاحتمال إصابة المطر لما علمنا بنجاسته.
و هذا أيضا ممّا لا ريب فيه.
الثالث: الشكّ في مقام الجعل من غير جهة احتمال النسخ، بل من جهة الشكّ في
سعة دائرة الجعل وضيقها كالشكّ في نجاسة الماء المتغيّر، بعد زوال تغيّره،
فإنّ منشأه الجهل بأنّ المجعول هو نجاسة الماء المتغيّر ما دام متغيّرا أو
أنّه نجاسته ولو زال عنه التغيّر، ولا مانع من الاستصحاب في هذا القسم أيضا
بناء على جريانه في الأحكام الكلّيّة، ومورد الاستصحاب التعليقي هو هذا
القسم، فإنّ الشكّ في بقاء حرمة عصير العنب على تقدير غليانه عند صيرورته
زبيبا ليس من جهة احتمال النسخ، ولا من جهة الأمور الخارجيّة بعد العلم
بمقدار المجعول، بل الشكّ في بقاء حرمته التقديريّة في الحالة الثانية من
جهة الشكّ في مقدار المجعول، وأنّه هل هو الحرمة في حال عنبيته فقط أو فيها
وفي
[١]النور: ٢.