الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٦ - التنبيه السادس أنّ المستصحب ربما يكون حكما ثابتا على موضوع فعليّ
و إمّا
يكون عند العرف من مقوّمات الموضوع بحيث يرى الحكم الثابت له عند زوال ذلك
العنوان حكما آخر ثابتا لموضوع آخر، لا بقاء للحكم الأوّل، كعنوان الكلب،
فإنّ زوال هذا العنوان بصيرورة الكلب ملحا موجب لزوال الحكم عنه، فإذا ثبت
حكم النجاسة له بعد ذلك أيضا، لا يكون بقاء للحكم الأوّل عند العرف، إذ لا
يرى موضوعه موضوعا للحكم الأوّل، فإنّ هذا الملح ليس كلبا بل هو شبيه
بالكلب وبصورته كالحجر المصنوع بصورة الكلب.
و إمّا لا يكون من مقوّمات الموضوع كالثاني، ولا من قبيل المعرّف كالأوّل،
بل هو وسط بينهما، ويكون زواله موجبا للشكّ في بقاء الحكم الأوّل بحيث لو
دلّ دليل على ثبوت الحكم له بعد زوال عنوانه، يراه العرف بقاء للحكم
الأوّل، لا حكما مغايرا له. وهذا هو مورد لاستصحاب الحكم تنجيزيّا أو
تعليقيّا، كعنوان«التغيّر»في الماء المتغيّر.
و من هنا ظهر أنّ ما جعلوه مثالا للاستصحاب التعليقي-و هو استصحاب بقاء
الحرمة الثابتة للزبيب على تقدير الغليان حال عنبيته-ليس من مورد الاستصحاب
التعليقي في شيء، فإنّ العنوان المأخوذ في موضوع الحرمة في الأدلّة ليس
عنوان«العنب»حتى تستصحب حرمته التقديريّة بعد صيرورته زبيبا، بل المأخوذ هو
عنوان«العصير»و عصير الشيء لغة وعرفا ما يستخرج منه بالعصر من الماء، ومن
المعلوم أنّ الزبيب ليس له ماء، والماء الممتزج والمختلط بأجزائه ليس
عصيرا له.
و كيف كان، فالعنوان المأخوذ في موضوع الحكم المستصحب تنجيزيّا كان أو
تقديريّا لا بدّ وأن يكون من القسم الثالث المتوسّط بين القسمين الأوّلين.
و بعد ذلك نقول: قد مرّ مرارا أنّ الاستصحاب متوقّف على اليقين بحكم أو
موضوع ذي حكم، والشكّ في بقائه، والشكّ في بقاء الحكم ناش من أحد