الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٢ - الأوّل في استصحاب نفس الزمان
الأوّل:
في استصحاب نفس الزمان. و لا ريب في أنّ الزمان وما يشبهه من الحركة
في الأين أو الكمّ أو الكيف، له نحو وجود طبعه وواقعه أن يتصرّم وينقضي جزء
منه ويوجد جزء آخر، والتصرّم والانقضاء شيئا فشيئا ممّا تتقوّم به ذات
الزمان وشبهه بحيث لو بقي الجزء الأوّل من الزمان أو الحركة مثلا ولم
يتصرّم، يخرج عن كونه مصداقا لهذه الحقيقة، فلا مانع من استصحاب بقاء هذا
الموجود-كاليوم والليل والشهر والسنة والدهر-إذا ترتّب على بقائه أثر.
و لو أغمضنا عن ذلك وقلنا بأنّ النهار وشبهه ليس موجودا واحدا بل هو وجودات
متغايرة متعاقبة وآنات غير متجزّئة ينعدم بعض ويوجد آخر، فإنّما يكون ذلك
بحسب الدقّة الفلسفيّة، وأمّا بالنظر العرفي المتّبع في باب تشخيص المفاهيم
التي منها مفهوم«النقض»فلا ريب في كونها موجودا واحدا، فيصدق نقض اليقين
بالشكّ.
هذا في استصحاب بقاء الزمان وشبهه، أمّا استصحاب عدم حدوثه كعدم طلوع الفجر
مثلا، إذا ترتّب عليه أثر شرعي، فالأمر فيه أوضح، ولعلّ ما ذكرنا -من أنّ
الزمان وشبهه، له نحو وجود قوامه بالتصرّم والتقضّي-هو مراد صاحب الكفاية
من الحركة التوسّطيّة حيث قسّم الحركة إليها وإلى القطعيّة[١]، وإلاّ فما أفاده خلاف الاصطلاح، وكيف كان، فجريان الاستصحاب غير مبنيّ على هذه الاصطلاحات، بل هو مبنيّ على صدق النقض كما عرفت.
و لا يفرّق في ذلك بين ما إذا كان الشكّ في بقاء الزمان ونحوه ناشئا من
الشكّ في انتهاء حدّه المعلوم لنا، كما إذا علمنا بأنّ اليوم ليس بأزيد من
عشرة
[١]كفاية الأصول: ٤٦٤.