الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٠ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
الطهارة
بعنوان حدوثها بعد الوضوء الأوّل مقطوعة الارتفاع، وهي بعنوان كونها ثابتة
يقينا بعد الوضوء الثاني مشكوكة البقاء، فنستصحبها وإن كان معارضا
باستصحاب بقاء الحدث الحادث بعد الوضوء الأوّل، ويتفرّع على ذلك فروع كثيرة
في الفقه.
ثمّ إنّ للمحقّق الهمداني كلاما، وهو أنّه فصّل قدّس سرّه بين صورة العلم
بتعدّد السبب واحتمال التعاقب-كما إذا علم بأنّ المنيّ المرئي في الثوب سبب
آخر للجنابة لكن احتمل كونه متعاقبا للسبب الأوّل بحيث اغتسل منها، أو حدث
بعد الاغتسال عن السبب الأوّل-فالتزم قدّس سرّه بجريان استصحاب الجنابة
الحاصلة بالسبب الثاني، للعلم بمغايرته للأوّل والشكّ في ارتفاع أثره، وبين
ما ذكرنا -من صورة احتمال التعدّد واحتمال كون المرئي هو عين السبب
الأوّل-فالتزم بعدم جريان استصحاب الجنابة، لعدم العلم بأزيد من جنابة
واحدة اغتسل منها يقينا[١].
و ممّا ذكرنا ظهر عدم الفرق بين الصورتين وأنّ نقض اليقين بالشكّ يصدق في
الصورة الثانية أيضا، لأنّه متيقّن بجنابته حين خروج هذا الأثر، وهذه
الجنابة بهذا العنوان مشكوكة البقاء، فتستصحب. وقد ذكرنا أنّه لا يلزم في
جريان الاستصحاب تعلّق اليقين بالمستصحب بخصوصيته.
نعم، لو قلنا باعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين في الاستصحاب، لا يجري في المقام، وهو بحث آخر.
ثمّ إنّه ربما يناقش في جريان هذا الاستصحاب بأنّه يحتمل في الصورتين أن ينتقض اليقين باليقين، إذ يحتمل تعاقب السببين في الصورة
[١]مصباح الفقيه(كتاب الطهارة)١: ٢٢٢-٢٢٣.