الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٨ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
أنّ
موضوع حكم النجاسة في لسان الأدلّة هو عنوان الميتة، وليس في شيء من
الروايات وغيرها كون عنوان غير المذكّى موضوعا للنجاسة إلاّ رواية واحدة
يتوهّم منها ذلك، ورفعنا هذا التوهّم هناك، وعنوان الميتة-كما فسّره صاحب
المصباح بأنّه ما استند موته إلى غير سبب شرعي[١]-أمر
وجودي لا يمكن إثباته باستصحاب عدم التذكية وعدم استناد موته إلى سبب
شرعي، فإنّ لازمه العقلي هو استناده إلى سبب غير شرعي ولا أقلّ من احتمال
كونه أمرا وجوديّا، فالحقّ بالقياس إلى حكم النجاسة مع الفاضل التوني قدّس
سرّه.
الثاني-و هو الّذي يناسب المقام-: أنّ عدم التذكية له فردان: فرد مقترن
بحياة الحيوان، وهو لا يكون موضوعا لحكم النجاسة. وآخر مقترن بزهوق الروح
عنه، وهو الموضوع للحكمين، والفرد الأوّل مقطوع الارتفاع غاية الأمر أنّه
نحتمل وجود الفرد الآخر منه مقارنا لارتفاع الفرد الأوّل، فاستصحاب كلّي
عدم التذكية-و لو فرض أنّ موضوع الحرمة والنجاسة هو غير المذكّى-من استصحاب
الكلّي في القسم الثالث الّذي لا نقول بجريانه.
و فيه: أنّه ليس العدم المقترن بالحياة فردا لعدم التذكية، والعدم المقترن
بالموت فردا آخر، ضرورة أنّ العدم أمر واحد مستمرّ حال الحياة والممات، كما
أنّ قيام زيد وقت طلوع الشمس إلى الزوال ومنه إلى الغروب ليس إلاّ قياما
واحدا شخصيّا مستمرّا لا أنّه كلّي ذو فردين، فاستصحاب عدم وقوع التذكية
إلى زمان زهوق الروح استصحاب شخصي، ويلتئم الموضوع المركّب من خروج الروح
وعدم التذكية بضميمته إلى أمر وجداني وهو خروج الروح، ولا يعتبر في
الاستصحاب وجود الأثر للمتيقّن حدوثا، بل يكفي
[١]المصباح المنير: ٥٨٤.