الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٢ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
عشر ثمّ ضاع أو سرق أحدها، فإنّه لا يمكن استصحاب درهم زيد[١].
و هذا الّذي أفاده غريب منه قدّس سرّه، إذ لا نحتاج إلى استصحاب الكلّي في
هذه الأمثلة بل نستصحب استصحاب الشخص، ونقول: كنّا على يقين من وجود زيد في
الدار، والآن نشكّ في بقائه فنستصحب بقاءه.
و هل يلتزم قدّس سرّه بعدم جريان استصحاب حياة«زيد»في المثال لو كان مجتهدا
ومقلّدا ويحكم بوجوب الرجوع عن تقليده على مقلّديه؟ وأمّا عدم جريان
استصحاب بقاء الدرهم فهو من جهة المعارضة، فإنّه معارض باستصحاب بقاء
التسعة الاخر التي تكون لعمرو مثلا.
الثاني: ما أجاب به في الدورة الأخيرة، وهو أنّ لاستصحاب بقاء الكلّي -أي
كلّي النجاسة في الثوب-أثرين: أحدهما: عدم جواز الصلاة معه. والآخر: نجاسة
ملاقي جميع أطرافه. وشيء منهما لا يترتّب في المقام.
أمّا عدم جواز الصلاة فليس من جهة الاستصحاب، بل يكفي نفس العلم الإجمالي
بنجاسة أحد طرفيه، فمع قطع النّظر عن الاستصحاب أيضا لم تكن الصلاة فيه
جائزة.
و أمّا نجاسة ملاقيه فلا تترتّب على استصحاب وجود النجاسة في العباء إلاّ
على القول بالأصل المثبت، فإنّ موضوع الحكم بنجاسة الملاقي هو مركّب من
جزءين: الملاقاة وكونها مع النجس، والجزء الأوّل وإن كان محرزا في المقام
بالوجدان إلاّ أنّ الجزء الثاني لا يكون محرزا لا بالوجدان وهو واضح، ولا
بالأصل، لأنّ ملاقاة الماء للطرف الأعلى ملاقاة للطاهر اليقيني، وملاقاته
للطرف الأسفل ملاقاة لما وجب عنه الاجتناب بحكم العقل بمقتضى كونه طرفا
[١]فوائد الأصول ٤: ٤٢١-٤٢٢.