الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠١ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
ثمّ إنّ
للسيد الصدر شبهة تسمّى بالشبهة العبائيّة، لما مثّل لها بالعباء، وهي
أنّا لو فرضنا أنّه تنجّس أحد طرفي العباء إمّا الأعلى أو الأسفل، ثمّ
غسلنا الأعلى منهما، فلازم جريان الاستصحاب في القسم الثاني نجاسة ما يلاقي
هذا العباء بكلا طرفيه، فإنّ استصحاب بقاء كلّي النجاسة جار، حيث إنّها
مردّدة بين مقطوعة البقاء لو كانت في الطرف الأسفل، ومقطوعة الارتفاع لو
كانت في الطرف الأعلى، وتترتّب على هذا الاستصحاب نجاسة الماء القليل الّذي
ندخل هذا العباء فيه بجميعه مع أنّ الماء لم يلاق إلاّ مقطوع الطهارة وهو
الطرف الأعلى، ومشكوك النجاسة، الّذي هو الطرف الأسفل الّذي لم يكن موجبا
لنجاسة الماء لو كان ملاقيا له فقط.
و بعبارة أخرى: بناء على طهارة ملاقي الشبهة المحصورة لا يمكن الحكم بنجاسة
الماء الملاقي، لأنّ المفروض أنّه لاقى أحد طرفي الشبهة ومقطوع الطهارة،
فالجمع بين القول بجريان الاستصحاب في القسم الثاني، والقول بعدم تنجّس
ملاقي الشبهة المحصورة لا يمكن.
و أجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عنها بجوابين: الأوّل: ما أفاده في الدورة
السابقة من أنّ المتيقّن في القسم الثاني لا بدّ أن يكون بهويّته وحقيقته
مردّدا بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع، وأمّا لو كان الترديد لا من هذا
الحيث، بل من حيث محلّه كما في المقام، فهو شبيه باستصحاب الفرد المردّد،
وليس من استصحاب الكلّي، مثلا: لو علمنا بوجود زيد في الدار إمّا في طرفها
الشرقي أو الغربي ثمّ انهدم الطرف الشرقي، لا يمكن استصحاب بقاء كلّي
الإنسان.
و نظير ذلك ما لو علم بوجود درهم مخصوص لـ«زيد»في جملة دراهم