الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٠ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
ثمّ
اعلم أنّ محلّ الكلام في هذا القسم ما إذا كان الفرد من أوّل وجوده مردّدا
بين الطويل والقصير ولم يكن مسبوقا بأحدهما، فلو كان خروج الرطوبة المردّدة
بين البول والمنيّ مسبوقا بناقض آخر وهو النوم مثلا، لا يجري استصحاب
الحدث الكلّي بعد الوضوء، وذلك لوجود الاستصحاب الحاكم عليه، وهو استصحاب
بقاء الحدث الأوّل على حالته الأولى، وعدم انقلابه إلى الحدث الأكبر لو
قلنا بأنّ الحدثين من قبيل المتضادّين، أو عدم تبدّله بمرتبة أقوى، وآكد
منه لو قلنا بأنّهما مختلفان بالشدّة والضعف، أو عدم مقارنة الأكبر معه لو
قلنا بأنّهما من قبيل المتخالفين كالحلاوة والحمرة.
و بالجملة، على جميع التقادير والأقوال يجري الاستصحاب، فيثبت أنّه غير جنب
وغير محدث بالحدث الأكبر، وحيث يكون محدثا بالوجدان يضمّ إليه هذا التعبّد
بأنّه غير جنب ويترتّب عليه وجوب الوضوء، فإنّ اللّه تعالى حكم بحكمين على
موضوعين في قوله تعالى: { إِذا قُمْتُمْ إِلى الصّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ } [١]إلى آخره، وقوله تعالى: { و إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فاطّهّرُوا } [٢]:
وجوب الغسل على الجنب، ووجوب الوضوء على غير الجنب بمقتضى المقابلة،
فالمحدث الّذي لا يكون جنبا حكمه وجوب الوضوء، فإذا أثبتنا الموضوع بضمّ
الوجدان إلى الأصل، وتوضّأنا، لا يبقى لنا بعد ذلك شكّ في بقاء الحدث
الكلّي حتى نستصحبه، بل يكون نقض اليقين باليقين.
فالصحيح ما في العروة في هذا الفرع، أي الفرق بين خروج الرطوبة المردّدة من
المتوضّئ، فيستصحب بقاء الحدث الكلّي بعد أن اغتسل فقط أو توضّأ فقط، وبين
خروجها من المحدث فيكفيه الوضوء خاصّة[٣].
[١]المائدة: ٦.
[٢]المائدة: ٦.
[٣]العروة الوثقى، فصل في الاستبراء، المسألة ٨.