العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٣٩ - و أما الإكراه و الاختيار
ظاهر الفعل. و ليس في الصور التي فرضناها بين المكره عليه و بين المأتي به عموم و خصوص حتى نقول بأنه أحد أفراد المكره عليه، بل بينهما تباين بالذات أو بالقيد و الخصوصية الاعتبارية. أما لو أكرهه على أحد الشيئين المتساويين كإعطاء أحد الدينارين فدفع أحدهما معينا، فربما يتخيل أن ذلك لا يعد إكراها، لأن المكره بالكسر ما أراد الخصوصية. و هو ليس كذلك، لأن مدار الإكراه على صدور الفعل من دون رضاه، و لا ريب أن دفع هذا الدينار ليس لأنه دينار خاص، بل من جهة أنه أحد الأمرين المطلوب منه إكراها، و الخصوصية ملغاة في نظرهما معا، و الطريق في إتيان الكلي منحصر في الفرد، و أي منهما كان يجيء فيه هذا المحظور. و أما لو كانا متفاوتين [١] فإن كان أحدهما أقل من الأخر بحيث يندرج تحته كإعطاء دينار أو دينارين، و بيع من أو منين فهذا لا يعد إكراها على المنين عند الأنصاف، فلو أتى بالمن فهو مكره، لدخوله تحت فردي التخيير. و أما لو باع المنين فيحتمل أن يقال: إنه أيضا مكره عليه، لأنه أحد الفردين. و يحتمل القول بأنه لا إكراه فيه أصلا، إذ لم يتعين عليه ذلك، و المن كان كافيا فيه، و العدول إلى المنين يكشف عن رضاه و رغبته في ذلك. و يحتمل التفصيل بأنه مكره في من دون آخر، و الوجه يعلم مما سبق، و لعل الأخير هو الأوسط. و لو أكرهه على بيع شيء من ماله و كان هناك أشياء متفاوتة لا يندرج الأقل تحت الأكثر، كفرس قيمته عشرة و سيف قيمته خمسة و نحو ذلك فإن باع الأقل فلا شبهة في كونه إكراها، إلا على ما ذكر من احتمال عدم الإكراه في المخير. و إن باع الأكثر فالظاهر أنه أيضا كذلك، لأنه شيء اكره على بيعه، و لا ترجيح للأفراد المندرجة تحته. و دعوى: أن الإكراه كان يندفع ببيع الأقل فعدولك إلى الأكثر يكشف عن
[١] في «ن» متغايرين.