العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٩٧ - العنوان الثامن و الثمانون ما يشترط فيه الحرية و ما لا يشترط
أي أنواعه كان، و النكاح مع قطع النظر عن المهر و النفقة، و الظهار و الإيلاء و اللعان على الأصح فيصح منه من دون حاجة إلى إذن المولى، لعدم المانع مع عموم الأدلة، مضافا إلى الأدلة الخاصة، و عموم لا يقدر على شيء غير آت هنا أيضا، إذ المتبادر منه ما كان مالا أو ماليا، فتبصر. و أما ما اقتضى التصرف في نفسه أو فيما في يده أو في مال المولى سواء قلنا بأنه يملك أو لم نقل فهو غير مسلط على ذلك بالاستقلال بالإجماع و النصوص من الكتاب و السنة. منها: قوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [١] فإنه تعالى وصف العبد بأنه مملوك لا يقدر على شيء، و المتبادر منه: إن التصرف و القدرة التي للملاك ليس للعبد و هو غير قادر على ذلك، و ليس المراد القدرة عقلا، لأن العبد قادر عقلا، بل المراد: إما عدم القدرة في نظر الناس و بحسب العادة، فإن طريقة الناس و إن كان قبل الشرع أن العبد مسلوب الاختيار عن نفسه و عما في يده، يتصرف المولى فيه كيف شاء، و ليس له أن يتصرف. و إما عدم القدرة شرعا. و على كل حال: فهو دال على أن حكم العبد ذلك، أما على الثاني فواضح، و أما على الأول فلأنه تقرير لما جرت عليه عادة العقلاء، و هو مثبت للحكم، و عموم الآية يشمل كل ما هو من باب تصرف الملاك، فإن ذلك ليس للمملوك. و لا حاجة إلى الإشارة إلى موارد الحجر فإنها واضحة غير محتاجة إلى البيان. نعم، هل له التصرف بعد إذن المولى، أو ليس له ذلك؟ ظاهر الأصحاب في سائر الأبواب أن مع إذن المولى يصح تصرفاته: من اقتراض و تجارة و وصاية، و غير ذلك من اللواحق. و منشأ المسألة: أن الآية هل تدل على سلب أهلية العبد عن التصرف كالمجنون و الصبي بحيث لا ينفع الإذن فيه، أو لا، بل يدل على ممنوعيته من
[١] النحل: ٧٥.