العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٢١ - و سابعها أن سماع قول المنكر بيمينه ليس إلا من جهة كون دعواه راجعة إلى النفي
عليه إنما هو في صورة عدم إظهار خلافه، فإن إقراره و ظواهر كلامه حجة على نفسه، فلا يسمع بعد ذلك دعوى خلافه و إن لم يعلم إلا من قبله، و حيث يمكن استعلامه بإقراره أو بظاهر كلامه ذكر الأصحاب فيه اليمين، و إلا لم يتوجه دعوى المنكر خلافه حتى يحتاج إلى يمين، لأن الفرض أن المنكر لا يطلع عليه حتى يدعيه، و يشترط في توجه الدعوى كون الشيء مما يمكن كون المدعي عالما به. و كذا في صورة توجه اليمين على المنكر أيضا يشترط كون الدعوى مما يمكن الاطلاع عليه المدعي، و يكفي في ذلك إمكان استعلامه بإقرار المنكر مثلا، فلا يضر كونه مما لا سبيل إليه. و بهذا المعنى علل جماعة من الأصحاب في توجه اليمين [١] في كثير من الأبواب. فنقول: لو ظهر من إقرار المدعي أو من ظاهر كلامه ما ينافي ما ادعاه ثانيا لا يقبل قوله حينئذ، لأنه مكذب لنفسه و إن كان الشيء مما لا يعلم إلا من قبله، لأن ذلك علم من قبله في الحقيقة، و لذلك لا يسمع دعوى المقر أو البائع أو غير ذلك من العقود و الإيقاعات عدم كونه قاصدا للمعنى بعد الوقوع، فإن ظاهر ما صدر منه من العقد و الإيقاع كونه قاصدا، فدعوى خلافه غير مسموعة و إن كان هذا مما لا يستطيع الأشهاد عليه، فإن عدم القصد في القلب مما لا يطلع عليه غير المدعي و مع ذلك فهو غير مسموع، لمنافاته لظاهر ما صدر منه. و بالجملة: حيث إن ظواهر الألفاظ و الأقارير حجة على القائل فلا يكون مما لا يعلم حتى يقبل قوله، بل يكون مما علم خلافه شرعا، فتدبر، فإن في ذلك فتح باب عظيم و حل إشكال عن المقام كذلك. و أما قولنا في الطلاق الرجعي لو ادعى الزوج عدم القصد أو عذرا آخر قبل خروج العدة يسمع مع أن ظاهر صدور الصيغة منه خلافه، فلا إشكال فيه، لأن هذا ليس دعوى متعلقة بالغير، لجواز رجوعه على زوجته و إن كان في الواقع طلقها،
[١] لم نعثر على التعليل المذكور في كلماتهم.