العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٠٤ - أحدها أنا قد أشرنا سابقا أن المدعي من خالف قوله الأصل
و من هنا سرى الشبهة لبعض المتفقهة في صورة دعوى الزوجة المهر مع اتفاقهما على العقد و الدخول و إنكار الزوج اشتغال ذمته. و المسألة لا تخص النكاح، بل كل عقد معاوضة إذا أقر به المتعاقدان و أنكر أحدهما وصول العوض إليه، كما لو قال البائع: هل بعتك هذا المال بعشرة؟ فقال: نعم بعتني بذلك، فقال: خذ مالك و أعطني العشرة، فقال: هذا مالي و لا حق لك علي، فإنهم توهموا أن الإقرار بالعقد و الدخول يوجب شغل الذمة قطعا، فالنزاع يصير في حصول البراءة بعد الاشتغال، لا في أصل المشغولية، و قس على ذلك سائر العقود. و لكنه ليس كذلك، إذ مجرد العقد لا يوجب شغل الذمة، و كذا مع الدخول، لاحتمال كون العقد وقع على عين هي مقبوضة في يد الزوجة أو البائع، و لا يلزم حينئذ كون ذمته مشغولة. و كذا يجوز أن يكون العقد على مال ثابت في ذمة الزوجة أو البائع، فوقوع العقد أوجب سقوطه عن ذمتهما، و لم تشتغل ذمة الزوج و لا المشتري. و من ذلك ظهر لك: أن دعوى السبب لا بد أن يكون على نحو يوجب الشغل، فهذا في الحقيقة لا يكون دعوى، لأن الدخول و العقد على فرض اتفاقهما عليهما لا يثمر في شيء، فلا بد من دعوى اشتغال الذمة أو سبب يوجب الاشتغال. و كذا دعوى كل شيء يعارض الاستصحاب، كدعوى البراءة عن ذمة مشغولة، أو دعوى موت حي، أو انقضاء أجل ثابت بأصل الشرع أو مجعول معين من المكلفين، أو دعوى بلوغ، أو طريان جنون، أو عروض غفلة و نحوه [١] أو دعوى تلف مال موجود، أو نحو ذلك. و كذا دعوى كل شيء ينافي صحة العقود و الإيقاعات فيما يتعلق بحق الغير، كدعوى فوات شرط من شروط المتعاقدين أو من شروط العوضين أو من شروط الإيجابين أو من شروط المعاوضة بنفسها، و دعوى ضم شرط مفسد إليه، و دعوى عدم لحوق ما هو شرط في الصحة كالقبض في بعض العقود، فإن بعد وقوع العقد
[١] كذا، و المناسب: و نحوها.