العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٢٧ - و ثامنها أن المثلي ما إذا جمع بعد التفريق أو فرق بعد الاجتماع عاد الأول بغير علاج
و ليس العموم و الخصوص في تعاريفهم إلا كما يقع في التعاريف اللفظية من أهل اللغة، و المراد عندهم واحد بحسب الظاهر. ثم إنه لو علم كون الشيء مثليا فلا بحث فيه، و لو علم كونه قيميا فلا بحث فيه أيضا. و لو شك في فرض أنه قيمي أو مثلي بحيث لم يتنقح [١] ذلك في العرف أيضا لاختلاف أهله في ذلك، فهل يبنى فيه على المثلية أو على القيمية؟ ربما يقال بالبناء على أنه مثلي، لأصالة عدم تفاوت القيم و الرغبات، و لأن الميزان في اعتبار المثل إنما هو كونه أقرب إلى المال المضمون بحيث يعد تأديته تأدية لأصل المال، و متى ما كان الشيء يشك في أن فيه تفاوتا أم لا صار أقرب إلى المال المضمون من القيمة قطعا، فلا وجه للعدول إلى القيمة، فهو و إن لم يثبت كونه مثليا في الاسم لكنه مثلي في الحكم، فتدبر. و ربما يقال: إنه قيمي، لأصالة عدم تساوي الرغبات، و لكون الغالب في الشيئين الاختلاف، فالمشكوك [٢] يلحق به، و لأن القيمة دفع لما يقابل المضمون في المالية قطعا، بخلاف المثلي، لاحتمال النقيصة [٣] فلا يحصل اليقين بالبراءة. لا يقال: أن مع دفع القيمة أيضا لا يحصل اليقين، لاحتمال كونه مثليا موجبا للدفع من هذا العين، فيفوت الخصوصية على صاحبها. لأنا نقول: غاية ما في الباب تعارض احتمال فوات خصوصية العين مع احتمال فوات المالية، و لا ريب أن الثاني أهم، إذ الغالب في الماليات إنما هي جهة المالية، و الخصوصية مع حصول المالية لا يعتنون بها، بخلاف العكس، فمراعاة جهة المالية توجب ترجيح دفع القيمة، لأنه أقرب إلى البراءة. و ربما يقال: إنه لا ترجيح في المقام بعد كون الشك في الحادث و تعارض الاحتمالين من الجانبين، فيرجع إلى الصلح حينئذ، كالعلم باشتغال الذمة بأمر مجهول لا سبيل إلى بيانه. و يحتمل تخيير الضامن بين الاحتمالين، و يحتمل تخيير
[١] في «ن، د»: لم يتّضح.
[٢] في «ن، د» زيادة: به.
[٣] في «ف، م»: النقصيّة.