العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٣٢ - و خامسها أنه زعم بعضهم أن الخبر لا يدل إلا على ضمان العين مع بقائها
ظاهر العبارة، إذ وجوب الدفع إلى المالك لا يعبر عنه بهذه العبارة، بل ينبغي أن يقال: (يجب دفع أموال الناس إلى ملاكها) و أين هذا من قوله: (على اليد ما أخذت؟) فإنه ظاهر بل صريح في إرادة الغرامة، و ليس المعنى إلا لزوم دفع ما قام مقامه إذا لم يمكن، و هذا المعنى مما لا يشك فيه مشكك بعد ملاحظة فهم العرف، حتى من لم يتشرع بشرعنا أيضا. و لو لوحظ ما هو المعهود من الشرع أيضا في التغريم للغصاب و غير ذلك من أبواب الفقه يحصل القطع بأن المراد من الغرامة الثابتة على اليد في هذه الرواية عبارة عن دفع المثل و القيمة عند التعذر، فكيف يعقل إنكار عدم استفادة هذا المدعى من الخبر؟ كيف! و لو بنينا في فهم الأدلة على ما هو المذكور فيه صريحا لم يتم لنا من الفقه إلا عشر معشار ما هو بأيدينا، و هو أجنبي عن طريقة السلف و الخلف مقطوع بفساده. و بالجملة نحن ندعي: أن ظاهر هذا الخبر الضمان و الغرامة بلا شبهة، و معناه عرفا: دفع ما يخرج به عن عهدة المال و ينتفي به الضرر، و هو إما بدفع عين المال، أو ما هو أقرب إليه لو تعذر، و لا ريب أن في المثلي لا يحصل الخروج عن العهدة إلا بدفع المثل عرفا، لأنه الأقرب إلى الأصل ذاتا و أوصافا و قيمة، و في القيمي لا بد من دفع القيمة، دفعا لضرر المالية مع تعذر العين و ما وافقه في الصفات. هذا تمام الكلام في تأسيس قاعدة (على اليد) و دلالتها على الضمان عينا و مثلا أو قيمة. و أما البحث في بيان المراد من بقاء العين و التلف و كيفية التأدية و بيان معنى المثلي و القيمي و ضبط كيفية التقويم فسيجيء إن شاء الله بعد ذكر أسباب الضمان و مسقطاته.