العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٢٠ - أحدها أنه لا ريب في أن المراد هنا من (اليد) ليس الجارحة
أشرنا إليه فيكون هو المراد في المقام، و لذلك ترى أن الأصحاب يتعبون [١] في تنقيح موارد الضمان صدق الاستيلاء و إن لم يكن بقبض جارحة، فيعدون النقل في المنقول إثبات يد عليه، و كذا الجلوس على الفراش، و الركوب للدابة، و الدخول في العقار مع إزعاج المالك. و لا يعدون دخول الضعيف على القوي إثبات يد و إن قصده، و لو زاحم المالك في داره يعدونه ذا يد على النصف و يأتي توضيح ذلك و يعدون سوق الدابة أو المد بمقودها يدا عليها مع عدم المعارض، و مثل ذلك الحمل مع اليد على الحامل. فتلخص من ذلك: أن المراد باليد: حصول الاستيلاء عرفا، سواء كان مقبوضا بالجارحة أم لا، و اليد كناية عن المستولي. ثم إن إطلاق النص يدل على ثبوت الحكم لكل من استولى، سواء كانت يده ابتدائية أو مرتبة على يد سابقة، و من هنا حكم الأصحاب على ضمان الأيدي المتعاقبة في المغصوب، و كلامنا أعم من الغصب، فيكون ظاهر (أن كل مستول عليه الضمان حتى يؤدي) أي أنواع الاستيلاء كان، إلا ما نخرجه بإحدى القواعد الاتية في مسقطات الضمان. فقد يكون السلسلة كلها أيدي ضمان، و قد ينقطع أولها، و قد ينقطع وسطها، و قد ينقطع آخرها، و ينتشر من ذلك فروع لا حاجة إلى ذكرها، لكن يقع الإشكال في إدراج هذا الفرض تحت الرواية من جهة كون ضمان اليد موجبا للزوم الأداء بمعنى عدم فراغها إلا به، فكيف يعقل في الشيء [المال] [٢] إذا تعاقبت عليه الأيدي؟ لأنا إن قلنا بأنه يلزم أن يؤدي كل منهم ما أخذ عينا أو مثلا أو قيمة لزم مخالفة الإجماع، لاجتماع الأموال الكثيرة في مقابل شيء واحد. و إن قلنا بواحد منهم فيلزم الترجيح بلا مرجح. و بالجملة: كون الضمان مغيا بالأداء يوجب خروج هذا الفرض عن دليل اليد، و إن كان اليد شاملة لذلك. فإن قلنا بأن الضامن هو الواحد لا بعينه و يتعين بتعيين المالك خرجنا عن قاعدة اليد، فإن مقتضاها كون كل منهم ضامنا، مضافا إلى أن للمالك الصلح على،
[١] في «د» و محتمل «ن»: يتتبّعون.
[٢] لم يرد في «د»، و في «م»: المالي.