العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٦٣ - السادس أن القبض بهذا المعنى لا ريب أنه يصدق في الأعيان الخارجية بالتسلط
الابتدائي، و أما كونه بالاستدامة و كونه على حالة المقبوضية فإما لا يعد قبضا حقيقة، أو لا ينصرف إليه الإطلاق، فيشك في ترتب الآثار [١] عليه، و الأصل عدم ترتب الآثار [٢] عليه. و أن [٣] المعلوم من اعتبار القبض إنما هو الوصول إلى يد من اعتبر قبضه و كونه في سلطنته حذرا من لزوم المشاجرة و المنازعة، بمعنى: أنه ندري أن العلة لاعتبار القبض حصول هذا التسلط له، و الدفع و الأخذ إنما هو مقدمة لحصول هذا المعنى، فإذا حصل فلا وجه لاعتبار الأخذ و الدفع الصوريين، أو يقال إن القبض ليس إلا كون هذا المال في يد القابض و سلطنته و لا فرق فيه بين الابتداء و الاستدامة. و ربما تبنى المسألة على بقاء الأكوان و عدمه، فعلى الأول لم يتحقق هنا قبض، إذ ليس هذا إلا ما حصل سابقا من القبض. و على الثاني فكل آن قبض جديد فيندرج تحت الأدلة و إن انصرفت إلى القبض الجديد. و الحق: أن المسألة عرفية لا يبتني [٤] على بقاء الأكوان و عدمه، إذ [٥] على القول بانصراف القبض إلى الابتدائي لا يشمل المبحوث عنه، سواء قلنا ببقاء الكون أو لم نقل، و على القول بكون القبض أعم من الابتدائي و الاستدامة، فيشمل المقام من دون حاجة إلى اعتبار تجدد الأكوان. و الحق أن القبض الاستدامتي إذا كان بإذن ممن له الإقباض يكفي في ترتب الأحكام عليه، إما لأنه قبض حقيقة كما قيل [٦] و إما لأن العلة منقحة و هي هنا موجودة، و إما لأن الكون لا بقاء له، و إما لأن الأدلة الدالة على اعتبار القبض الابتدائي بانصراف الإطلاق، و بعبارة اخرى: أدلة القبض على اختلاف أنواعها و أصنافها: من إجماع أو كتاب أو سنة في أي باب وردت سواء كان في شرط صحة أو لزوم أو ضمان أو غير ذلك لا يشمل صورة ما إذا كان المال المعتبر فيه
[١] في «ن، د»: الأثر.
[٢] في «ن، د»: الأثر.
[٣] منشأ الوجه الثاني.
[٤] في «ن»: لا تبنى.
[٥] في سوى «م»: أو على القول.
[٦] قاله المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) في مجمع الفائدة ٨: ٥١٣.