العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٣ - و رابعها أن العقد هو العهد الموثق
و ليس في شيء من ذلك استيثاق. و مجرد بناء المتعاقدين على عدم الفسخ لا يجعل ذلك موثقا، لأن ذلك إنما هو معنى أصل العهد، فإن المراد به العزم على الإتيان دون الفسخ، فما لم يثبت استيثاق لا يدخل في الآية، و أنى للمستدل بإثباته؟ و الجواب أولا: بأن من فسر العقد بالعهد المؤكد صرح بدخول عقود الناس فيه، و هو كاشف عن إرادته من التوثيق معنى هو موجود فيها، و إلا لم يصرح بدخولها [١]. و ثانيا: أنه معارض بذكر أهل التفسير و كثير من أهل اللغة دخول البيع و نظائر ذلك تحت العقد، من دون إشارة إلى كون الدخول من جهة لزومه الموجب للتوثيق. و ثالثا: بأن تصريح أهل التفسير على العموم قرينة على عدم إرادة التوثيق بما ذكر. و رابعا: بأنه قد ذكر في الأخبار إطلاق العقد على هذه العقود المعروفة غالبا [٢] و هو كاشف عن دخولها تحت العقود في الآية، من دون حاجة إلى اعتبار معنى التوثيق، أو كفاية ما هو المعتبر في العقد في حصوله، فلا تذهل. و خامسا: بأن العهد لما كان يتحقق من جانب واحد فيكون حصوله من الجانبين وثوقا عرفا، إذ لا ريب أن ما هو من الطرفين أوثق مما هو من الواحد، و هو موجود في العقود كلها. و إلى هذا المعنى يشير قول بعض أهل اللغة: إن العهد يصير من جانب، و العقد لا يكون إلا بين اثنين [٣]. و سادسا: بأن التوثيق ليس إلا التأكيد و المبالغة، و لا ريب أن حقيقة العهد ليس إلا الالتزام، و هو يوجد بعقد القلب من دون حاجة إلى شيء آخر، و العقود الفقهية
[١] في نسخة من «م»: بدخوله.
[٢] لم نظفر عليه، إلّا في بعض الأخبار الواردة في النكاح و الطلاق، مثل ما رواه في الوسائل ١٤: ٣٩٥، الباب ٤٨ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ١، و ١٥: ٤٢١، الباب ١٠ من أبواب العدد، ح ٢.
[٣] معجم الفروق اللغوية: ٣٦٦، مجمع البحرين ٣: ١٠٣.