العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٩٥ - العنوان الثالث و الثلاثون في بيان حكم المعاطاة في العقود و الإيقاعات
و ثانيها: أن ذلك مناف لمشروعية الدوال و اعتبارها، إذ الغرض منها كما مر قطع التجاذب و التنازع، و لا ريب أنه لا يرفع بالفعل الظني. و ثالثها: أنه لا ريب في أن الأصل في كل معاملة الفساد إلا ما دل عليه الدليل، و لا ريب أن أدلة العقود و الإيقاعات بأجمعها لا تنصرف إلا إلى ما هو المدلول عليه بشيء صريح الدلالة، بل لا يعد ما هو مظنون الدلالة بيعا و صلحا و طلاقا و نحو ذلك، فيبقى تحت الأصل الأولي من الفساد، و ذلك واضح. الثاني: في الفعل المشكوك، و لا ريب أن الوجوه الدالة على عدم كفاية المظنون تدل عليه، بل بالأولوية، و مقتضى الأصل عدم ترتب الآثار إلا بمؤثر، و ليس المشكوك فيه منه [١] بل كل ما ذكرناه من الأدلة على اعتبار الدال على العقد القلبي يدل على عدم كفاية المشكوك، لأنه [٢] ليس دالا في الحقيقة، لأنه مجمل.
الثالث: في الفعل الصريح الدال على المطلوب، و يعبرون عنه في الفقه بالمعاطاة، و هو قد يكون من جانب مع القول من آخر، و قد يكون من الجانبين [٣] و يكون في عقود المعاوضات و غيرها، و يكون في الإيقاعات، إذ المناط حصول الفعل الدال على النكاح و الطلاق و العتق و الإقرار أو البيع [٤] و الرهن و نحوه، فتذكر في الأقسام حتى تكون على بصيرة. و الغرض من ذكر الأمثلة مراعاتها، ليعلم انطباق الدليل عليها. فنقول: إن البحث في المعاطاة يقع في مقامات: بالنظر إلى ملاحظتها في الإيقاعات و العقود المجانية و المعاوضة و غيرها. و بالنظر إلى ملاحظة إفادتها الإباحة أو الملك لزوما أو جوازا. و بالنظر إلى وقوعها من أحد الجانبين أو منهما معا. و بالنظر إلى كونها عقدا مستقلا أو ملحقا بكل باب من العقود.
[١] في غير «م»: منها.
[٢] في «م»: إذ.
[٣] في «ن»: جانبين.
[٤] في «م»: و البيع.