العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٥٠ - أحدهما أنه يبنى على كونه الواقع بالنسبة إلى نفس الفاعل
و هذا لا دخل له في الحمل على الصحة أبدا عند الأنصاف. و عدم العبرة بمستحق التهمة يقضي بأن الإنسان إذا عرض نفسه للتهمة و لم يتق مواقعها فهو فاسق، لأن الاتقاء من مواقع التهمة أيضا من الواجبات التي من تركها يفسق بذلك، لا أنه يسند إليه ما لم يعلم منه، و لا منافاة بين كونه مخالفا للشرع في عدم الاتقاء عن موضع التهمة و لزوم عدم ظن السوء في حقه لغيره. و ما دل على أن الفاسق ليس بمؤمن و لا مسلم لا يدل على عدم لزوم حمل فعله على الصحة، إذ لا ريب في إرادة الأيمان و الإسلام الكامل، للقطع بجريان جميع أحكام الإسلام و الايمان على الفاسق. و ما ورد من الآيات في حصر المؤمن على أشخاص [١] لا تتفق إلا في آحاد العدول أيضا قاض بإرادة الكامل، بل ما ورد من الخبر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر صفات المؤمن [٢] يقضي بعد م وجود مؤمن غير المعصوم، و مثل ذلك ليس مناط الاستنباط للفقيه في المسائل، فتبصر. و ما دل من الخبر على عدم الاعتماد إلا مع معرفة الصلاح و الخير، فلا يدل على جواز ظن السوء، أو عدم الحمل على الصحة في المجهول الحال، بل غايته: أنك لا تعتمد و لا تجترئ على ذمه و ظن السوء به بما رأيت منه ما خالف الشرع باعتقادك، إذ لعله معذور في ذلك.
و ما ذكره من اختلاف الأصحاب في هذا الباب في مقامات قد عرفت أن شيئا منها لا دخل لها على هذا المعنى الذي ذكرناه، إذ عدم المعصية [٣] لا يستلزم كونه في الواقع كذلك.
[١] مثل قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ. الأنفال: ٢. إلى غير ذلك من الآيات.
[٢] الكافي ٢: ٢٢٦، باب المؤمن و علاماته و صفاته، ح ١.
[٣] كذا في النسخ، و الصواب: عدم التمسّك. و هذه إشارة إلى ما تقدّم نقله عن المحقّق النراقي (قدّس سرّه): من عدم ثبوت الإجماع على كلّيّته القاعدة، راجع ص: ٧٤٧.