العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٢١ - العنوان الحادي و التسعون في أن الكفار و المخالفين مكلفون بالفروع
تتحقق من الكافر، و هذا في الكافر الجاحد للربوبية مطلقا واضح. و أما الكافر المقر بالله تعالى المنكر لصفة أو ضروري أو للنبوة فيعقل فيه القربة، بمعنى قصدها [١]، و إن لم يحصل له الثواب، فلا يمشي [٢] فيه هذا التعليل. و يمكن أن يقال: إن نية القربة لا تتحقق إلا باعتقاد كون هذه العبادة مأمورا بها من الله جزما، و الكافر غير معتقد بالنبوة حتى يعتقد كون ذلك مأمورا به [٣]، فلا يعقل قصد القربة منه. و نحو ذلك سائر أصناف الكفر، فإن مئالها إلى عدم الوثوق و الاعتقاد بالشرع، و هو مانع من قصد التقرب، و قصد التقرب على فرض حقية الإسلام يؤول إلى الترديد المانع من صحة العبادة، و على كل حال فيدل على شرطية الإسلام. مضافا إلى ما ذكر طائفة من الآيات كقوله تعالى إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [٤] و أول التقوى الإسلام، و كل ما هو ليس بمقبول ليس بصحيح. و ما يتخيل: أن القبول غير الصحة، فهو من البطلان بمكان، لأن الصحة عبارة عن موافقة الأمر، و كيف يعقل موافقته للأمر من دون ثواب؟ فإن الثواب لازم عقلا لذلك لا يمكن تخلفه في الحكمة. و قوله تعالى وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ [٥] و غير ذلك من الآيات. مضافا إلى دلالة الآيات الكثيرة على كون الكفار معذبين بالنار خالدين فيها، و لو كانت عباداتهم صحيحة لزم وصول الأجر إليهم في الآخرة، و هو منفي في حقهم بالآيات المذكورة. مع ما في الأخبار الكثيرة من الدلالة على بطلان عبادات المخالف، فضلا عن الكافر، كما ورد من أنه: لا طاعة إلا بولاية ولي الله و دلالته إليه، و غير ذلك [٦]
[١] في غير «م» زيادة: ذلك.
[٢] في «م»: فلا يأتي.
[٣] كذا في أصول النسخ، و في «م»: كونها مأمورا بها.
[٤] المائدة: ٢٧.
[٥] التوبة: ٥٤.
[٦] راجع الوسائل ١: ٩٠، الباب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات.