العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٢٠ - العنوان الحادي و التسعون في أن الكفار و المخالفين مكلفون بالفروع
الأيمان بالإسلام لا قبله، مع أنه لا يقاوم ما مر من الأدلة على التعميم. و مثل ذلك نجيب في اختصاص الخطابات بالمؤمنين، مع أن في الخطابات ما يعم المؤمن و الكافر، فلا وجه للتقييد، و ذلك واضح، لعدم العلم بوحدة المكلف من خارج، فيجوز كون الفريقين مكلفين بذلك. و عدم أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بالغسل ممنوع، بل الظاهر أن الاغتسال بعد الإسلام كان من الأمور المعتادة الواضحة، كما يكشف عنه طريقتنا في زماننا هذا، مضافا إلى كفاية الأوامر العامة في ذلك، فلا يحتاج إلى الأمر بالخصوص، فتدبر. و مما يدل على كونهم مكلفين بالفروع قوله تعالى في حم السجدة وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ الآية [١] و إن أمكن أن يقال فيه ما مر في نظائره، مضافا إلى ما ذكره في تفسير القمي، عن الصادق (عليه السلام): أ ترى أن الله عز و جل طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يشركون به و ذكر الآية قيل: جعلت فداك! فسره لي، فقال: ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول و هم بالأئمة الآخرين كافرون، إنما دعا الله العباد إلى الأيمان، فإذا آمنوا بالله و برسوله افترض عليهم الفرائض [٢]. و بهذا الحديث استدل القاساني في تفسيره على مذهبه [٣]. و لا ريب أن ما ذكر تأويل للاية، و التعليل تقريب كما في أكثر الآيات، فلا ينافي الظاهر. و لا يبعد أن يراد بالترتيب كون الواقع كذلك، لا أن من لم يؤمن لم يكلف. أو يراد كونه شرطا في حصول الامتثال و كون التكليف حقيقيا لا ابتلائيا. و أما العبادات: فالإسلام شرط في صحتها، و عليه إجماع الأصحاب فيما عدا الوقف و الصدقة و العتق على القول باشتراط نية القربة فيها، و على القول بعدم اشتراط القربة فيها تكون من المعاملات الصرفة التي يجيء البحث فيها. و عللوا عدم صحة عبادة الكافر بأن العبادة مشروطة بالنية، و نية القربة لا
[١] فصّلت: ٦ و ٧.
[٢] تفسير القمّي ٢: ٢٦٢.
[٣] الصافي ٢: ٤٩٤.