العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٩٠ - و سابعها ظواهر الروايات الدالة على كون السفيه محجورا في التصرف المالي
القصاص و العفو عما ليس بمال، كالقصاص يمضي تصرفه. و كون حق القصاص مما يصالح عليه بمال لا يجعله ماليا حتى يمنع منه، بخلاف ما لو كان ماليا أولا كالخيار و الشفعة فليس له عفوهما، كما ليس له ذلك في حق التحجير. و في حق الاختصاص في المشتركات كالمسجد و السوق و الرباط يجوز عفوه، إذ ليس مالا. و في وصيته و تدبيره خلاف معروف، و لا ريب في كونهما تصرفا ماليا داخلا في عموم الدليل على الظاهر. و منشأه: إما دليل خاص و لم نقف عليه و صاحب الكفاية ذكر في وصية السفيه أقوالا ثلاثة [١] و لم يذكر نصا فيه فيما عندي من النسخة و إما أن أدلة الحجر العامة هل هي عامة لمثل الوصية و التدبير اللذين هما في الحقيقة من جملة التصرفات أو لا؟ لأنه موجب للتصرف بعد الموت. و إلا فهو باق في الحياة على حاله، فلا مانع من نفوذ تصرفه فيه. مضافا إلى أن الحجر إنما هو لتضييع المال و لا تضييع هنا. و الحق: أن تصرفه هنا أيضا تصرف في الحياة ممنوع عنه إلا ما أذن فيه الولي على القول بأن إذنه رافع للحجر لعموم دليل الحجر، و كما أن إتلاف المال على نفسه موجب لحجره فكذلك إتلافه على وارثه أو في غير الوجوه اللائقة مطلقا. و كون ذلك بعد الوفاة غير نافع، إذ الغرض من الحجر صون المال عن التلف فيما لا يليق به، و هذا الوجه موجود في الوصية، إذ لو جوزناها مطلقا فقد يصرفه السفيه في الوصية في موضع غير لائق، فتدبر. و كأن من فصل بين وجوه البر و المعروف و غيره لاحظ هذه المعنى. و أما الاكتساب البدني من احتطاب أو احتشاش أو كونه أجيرا للغير أو بطريق جعالة و نحوه فلا حجر فيه، بل يملك المال و يحجر عليه بعد ذلك.
و مما ذكرنا ظهر لك استنباط حكم السفيه في كل باب ما لم يدل دليل خاص على خلافه.
[١] كفاية الأحكام: ١٤٥.