العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٨٩ - و سابعها ظواهر الروايات الدالة على كون السفيه محجورا في التصرف المالي
المالي، منها: ما مر في أخبار البلوغ: (إذا بلغ الغلام أشده جاز له كل شيء، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا [١] فإن هذا الخبر دال على عدم نفوذ تصرف السفيه و هو معنى الحجر، و المراد بالجواز هنا: النفوذ و الصحة دون الإباحة و الرخصة، إذ هو غير مختص بالبلوغ. و منها: موثقة عبد الله بن سنان قال: إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة [كتبت له الحسنات، و] [٢] كتبت عليه السيئات، و جاز أمره [في كل شيء] [٣] إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا. فقال: و ما السفيه؟ فقال: الذي يشتري الدرهم بأضعافه. قال: و ما الضعيف؟ قال: الأبله [٤]. و غير ذلك من الروايات الدالة على الحجر على السفيه. نعم، بقي البحث في تميز الشيء المالي عن غيره حتى يعلم موضع الحجر. فنقول: فيما كان ماليا صرفا كالبيع و الإجارة فلا بحث. و مثله الصلح على المال، أو على الحق المالي، كالشفعة و الخيار و الهبة و العارية و الوديعة و المزارعة و المساقاة و الشركة و القراض و السكنى و الوقف و الضمان و الحوالة و القرض، و الكفالة أيضا و إن لم يكن ماليا ابتداء، لكنه من جهة كونه مستلزما لأداء المال لو لم يتمكن من إحضار المكفول أو لم يفعل فهو داخل في المالية بهذا الاعتبار، و يمكن هنا التفكيك و القول بصحة كفالته و عدم توجه ضمان المال عليه. و ثمرته: إلزامه بإحضار المكفول، كما في بعض الكفالات التي لا يعود إلى المال، ككفالة القاتل عمدا في القصاص. و من ذلك ظهر: أن فيما كان هناك جهتان مالية و غيرها يبطل تصرفه في الأولى دون الثانية، كما في إقراره بالنسب الموجب للنفقة، فإن النفقة لا تثبت بذلك، لعدم قبول إقراره على المال، و أما في النسب فهو مقبول. و فيما ليس ماليا كالطلاق و الظهار و اللعان و الإيلاء و الإقرار بما يوجب
[١] الوسائل ١٣: ٤٣١، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا، ح ١١؛ مع اختلاف و اقتصار.
[٢] من المصدر.
[٣] ليس في المصدر.
[٤] الوسائل ١٣: ٤٣٠، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا، ح ٨.