العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٧١ - و أما الأدلة
الأمر بالأمر هنا، بمعنى إرادة التمرين لا الأمر، فيصير الحاصل: أن هناك ثواب تمرن، لا ثواب أصل العمل. و حيث رجعت المسألة إلى دلالة حديث (رفع القلم) فالإنصاف: أنه إما الظاهر منه رفع المؤاخذة فلا يدل على ارتفاع الأحكام مطلقا، و إما أنه منصرف إليه بحيث يشك في إرادة ارتفاع سائر الأحكام، فيبقى عموم ما دل على الأجر و الجزاء سليما عن المعارض و ما ذكرناه من الوجوه الأخر مؤيدا له. و هنا احتمال رابع لم أجد من قال به، و هو: أن أعمال الصبي شرعية فيها ثواب أصل العمل، و لكنه عائد إلى الولي دون الطفل. و يمكن الاستناد في ذلك إلى أمرين: الأول: أن الطفل من جهة عدم كمال عقله إنما يكون المحرك و الداعي له إلى العمل تمرين الولي، و حيث إن المباشر ضعيف فيكون السبب هو العمدة و يكون العلة الأقوى الولي، و يكون الطفل كالالة، نظير ما ذكروه في الجنايات، و نذكره في المعاملات من جواز كون الطفل كالالة و إن كان عاقلا قاصدا مختارا لكنه لضعفه كالالة، و إذا كان كذلك فالفعل يسند إلى الولي، فله جزاؤه: إن خيرا فخير و إن شرا فشر. و الثاني: ما ورد في الخبر في باب الحج في حج الولي بالطفل المميز، فإنه قال: (إن الولي إذا فعل ذلك و تمم الأعمال كان له أجر حجة [١] و الظاهر منه: أن الولي كأنه فعل حجا و هذا الفعل في الحقيقة فعله، فيكون للولي في كل مقام يأتي به الصبي بعمل ثواب ذلك العمل. و لكن قضية العقل و ظواهر الكتاب و السنة كون جزاء كل عمل لمن باشره و فعله، فإن كان لمباشرة الطفل ثواب فيستحيل كونه لشخص آخر إلا في النيابة و نحوها في وجه و إن لم يكن ثواب رجع إلى التمرين، و ذلك الثواب الحاصل للولي ليس ثواب فعل الصبي، بل إنما هو ثواب كونه داعيا إلى هذا العمل و ممرا
[١] لم نعثر عليه.