العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٥٢ - و سادسها ما رواه بعض المعتمدين من علمائنا و معاصرينا من الخبر في هذا الباب
بالغير على الظاهر و ما كان متعلقا بنفس الإنسان يسمى إقرارا بل الظاهر أن الإقرار على النفس أيضا إخبار عن علم و يسمى شهادة، كما يدل عليه قوله تعالى كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ [١] و هذه الآية تدل على حجية الإقرار، و قد تمسك به بعضهم [٢] أيضا و ذكره في آيات الأحكام في باب الإقرار. و الحاصل: أن مقتضى اللغة و العرف كما يأتي مفصلا أن الشهادة هي الأخبار عما اطلع عليه الشاهد و علمه، و حذف المتعلق في الخبر علامة العموم، فيصير المعنى: إذا أخبركم المؤمنون عما اطلعوا عليه فاقبلوا في أي باب كان، و هو المدعى. و لو قيل: إن ظاهر الخبر قبول شهادة المؤمن مطلقا و أين ذلك من البينة؟ قلنا: إن العدالة تثبت شرطيتها بالإجماع. و لو قيل: إن (المؤمنون [٣] جمع محلى باللام و ظاهره الاستغراق، فيصير المعنى: إذا شهد عندكم كل فرد من أفراد المؤمن فاقبلوا، و هذا يصير في حد الضرورة و التواتر فلا بحث فيه. و إن أريد فيه التوزيع بمعنى كون كل من المؤمنين شاهدا لواحد من المخاطبين في مقام من المقامات فيدل على حجية الواحد أيضا، و يكون من جملة الأدلة الدالة على حجية خبر العدل الواحد، و يأتي الكلام فيه و هو خارج عن البحث. قلنا: لا ريب أن إرادة التوزيع خلاف ظاهر سياق الخبر، و التوزيع غالبا إنما يصار إليه في مقام تقابل الاستغراقين، كقوله تعالى الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ [٤] و نحو ذلك، و أما مثل هذا الخبر فلا توزيع فيه، لأن ضمير جمع الخطاب و ما في معناه ليس من أدوات الاستغراق، بل هو تابع للمستعمل فيه بالعموم و الخصوص، و لا ريب في عدم حضور كل مكلف عند الخطاب، و أدلة
[١] النساء: ١٣٥.
[٢] الفاضل المقداد في كنز العرفان ٢: ٨٧، و المحقّق الأردبيلي في زبدة البيان: ٤٦٧.
[٣] في «ن، د»: المؤمنين.
[٤] النساء: ٣٤.