العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦ - العنوان السابع و العشرون في بيان أصالة الصحة في العقود
عنوان ٢٧ قد تقرر: أن الأصل في المعاملات كالعبادات الفساد، بمعنى عدم ترتب الأثر شرعا، لأن ترتبه عليه أمر توقيفي يحتاج إلى ثبوته من الشرع، فما لم يثبت فالأصل عدمه. و الظاهر: أن كون البناء على أصالة الفساد في كل ما شك في ورود دليل على صحته مجمع عليه فيما بينهم، و إنما البحث في أنه هل يثبت قاعدة كلية تدل على الصحة أم لا؟ فنقول: الشك في الصحة و الفساد تارة يكون في نفس الحكم الشرعي، كالشك في صحة الصرف من دون قبض، و الوقف بدون قصد القربة، و نحو ذلك، و إليه يرجع الشك في الموضوع المستنبط، لأنه راجع إلى معرفة مفاد الدليل، فيكون الشك في شمول اللفظ لذلك الفرد المشكوك مؤديا إلى الشك في حكمه، لا بمعنى كون الشك مسببا عنه، بل بمعنى بقائه على ما كان سابقا قبل [١] قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٢] و شككنا في أن البيع هل يعم ما وقع بلفظ (ملكت) أو ما وقع بالمعاطاة، أم لا؟ و لازم ذلك بقاؤهما مشكوكي الحكم كما كانا قبل ورود الدليل،
[١] في النسخ بدل «قبل»: مثل، و الصواب ما أثبتناه، علما بالتصحيف.
[٢] البقرة: ٢٧٥.