العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٧٣ - و منها ما دل على أن العلماء أولياء من لا ولي له
بفعلهم، إذ لا شبهة في كون إتيان المكلف بالمأمور به موجبا للسقوط. و إن قلت: إن غير الحاكم ليس بمكلف. قلنا: إن الفرض عدم تعيين المكلف، فمن أين علمت كونه مكلفا؟ فإن كان من عدم التعيين فذلك يوجب الكفائية الثابتة لكل أحد، و إن كان من قصد الشارع خصوص الحكام يلزم أولا: خلاف الفرض، لأن كلامنا في مقام لم نعلم من كلف به مطلقا و على هذا الفرض يصير المكلف معلوما. و ثانيا: لا ريب أن مقتضى القواعد عدم قصد خصوصية الحاكم. و لا يمكن المعارضة بأصالة عدم قصد التعميم، إذ التعميم يكفي فيه عدم قصد الخصوصية، و لا يحتاج إلى قصد التعميم حتى يعارض بذلك. و بعبارة اخرى: متى ما كان التكليف ثابتا و لم يعلم المكلف فالظاهر تساوي الكل في ذلك، و لا يحتاج إلى دلالة على قصد التعميم. مع أن مقتضى أدلة الاشتراك بعد عدم التعيين عموم الحكم لكل مكلف، فلو فرض تعارض قصد التعميم مع قصد الخصوصية و تساقطهما تقوم أدلة الاشتراك في التكليف حجة على التعميم. و من ذلك يندفع احتمال القول بأن الأجمال يوجب الأخذ بالمتيقن، لعدم الأجمال أولا بعد معلومية الغرض و إمكان حصوله من أي مكلف كان. و لو فرض إجمال فهو و إن اقتضى الأخذ بالمتيقن بمعنى لزوم مباشرة الحكام للشك في سقوط فعل غيرهم عنهم لكن ما دل على الاشتراك في التكليف يوجب كونها كفائية على الجميع المستلزم للسقوط بفعل أي منهم كان. و لو قيل: إن مقتضى الفرض ثبوت هذا الإتيان على أحد من المكلفين، و لو لم يلزم من ذلك الوجوب على الحكام فلا أقل من الجواز، إذ هو أيضا كسائر الناس و ليس أقل منهم، و إذا ثبت الجواز ثبت الوجوب بالإجماع المركب. قلنا: إن أريد بذلك الإجماع الدال على الولاية، فلا وجه لتسميته بالإجماع المركب، لأنه بسيط. و إن أريد من ذلك: الملازمة بين الجواز و الوجوب، قلنا: الظاهر الجواز له و لغيره، فكذا الوجوب، و مقتضاه الوجوب الكفائي و قد سلمناه،