العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٦٩ - و منها ما دل على أن العلماء حكام على الملوك
فلا بد من إرادة العلماء هنا. و لا يمكن أن يقال: إنه لو أريد العلماء لزم تفضيلهم على الأئمة (عليهم السلام) أيضا، إذ لم يستثنهم في الرواية. لأنا نقول: استثناء النبيين إثبات [١] لهم، لأنهم بعد خاتم الأنبياء و قبل سائر النبيين في المرتبة، و العلماء إذا كانوا بعد النبيين فكانوا بعد الأئمة أيضا، فتدبر. نعم ما دل على كون فضلهم كفضل رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدل على إثبات الولاية بظاهر التشبيه إن لم يجيء فيه ما مر من الأشكال سابقا.
و منها: ما دل على أن العلماء حكام على الملوك
، كما أن الملوك حكام على الناس [٢] أو على أن العالم حجة الأمام على الناس [٣] و أنهم كافلون لأيتام آل محمد (صلى الله عليه و آله) [٤]. و ظاهر الخبر الأول إثبات ولاية الحكومة لهم على من هو حاكم على الناس [٥]، و هذه العبارة تدل على كونهم حكاما على الناس بالأولوية، بل مثل هذه العبارة يساق في العرف لإفادة ذلك. و لكن كونهم حاكمين إنما يقتضي الولاية في القضاء و الفتوى لو سلم ذلك، و هما لا بحث فيهما، و أما في غيرهما فلا يدل على ذلك. و كذلك كونه حجة على الناس يراد به ما يحتج به عليهم يوم القيامة بالإبلاغ و الأنذار حتى لا يبقى عذر في التقصير، و لا يمكن الجواب بعدم العلم و الاطلاع أو الحجة، بمعنى كون ما يقوله العلماء حقا يجب اتباعه كالإمام، و أين ذلك من ثبوت الولاية؟ و كونهم كافلين للأيتام من آل محمد (صلى الله عليه و آله) كناية عن تعليمهم الأحكام و الشرائع الموجب
[١] في هامش «م» استثناء- خ ل.
[٢] مستدرك الوسائل ١٧: ٣١٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١٧.
[٣] الوسائل ١٨: ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩.
[٤] مستدرك الوسائل ١٧: ٣١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١٢٢.
[٥] في غير «م»: حاكم للناس.