العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٤٣ - و أما بعض المال عينا كان أو منفعة
نعم، استشكل في هذا الضابط الشهيد الثاني (رحمه الله) في صورة ما إذا لم يكن الجزءان من مالك واحد [١]. و هذا الأشكال لا يرد في باب الغصب و نحوه، لأن ملك كل واحد منهما مستقل بانفراده، و ليس هنا هيئة تركيبية مملوكة تالفة مضمونة. نعم، يرد في مثل ما لو جمعهما الفضولي أو المالك لأحدهما الفضولي في الأخر في عقد واحد، فلم يجز أحدهما كما هو مورد بحثهم في هذا التقويم غالبا، فإنه من جهة وقوع العوض في مقابل المجموع المركب لا بد من ملاحظة التركيب، لأنه أيضا مضمون على العاقد الفضولي لفواته بفساد العقد. و وجه الأشكال: إن مالك كل منهما لا يستحق حصته إلا منفردا، فلا وجه لقيمتهما مجتمعين [٢]. و ذكر [٣] هنا طريقا آخر و هو: أنه يقوم كل منهما منفردا و ينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين، لا إلى قيمة المجموع حتى يندرج فيها قيمة التركيب، و ذلك واضح. و لا يخفى ما في كلام الشهيد الثاني (رحمه الله) هنا من الاختلال، نظرا إلى أن هذا البحث إن كان في صورة غصب و نحوه فقد عرفت أنه ليس هناك هيئة، و لا يحتاج إلى نسبة أحدهما إلى المجموع، بل يقوم مال كل من المالكين على انفراده، و يكون مضمونا على الغاصب إن كان تالفا بتلك القيمة، و لا يحتاج إلى جمع و لا إلى نسبة، و ذلك واضح. و إن كان في مقام جمع بينهما بعقد و نحوه بحيث صارت المقصودة في العوض و إن لم تكن ملكا لمالكي الجزءين بل إنما هي شيء حصل من ضم الملكين و هو نماء لهما فكيف تقول بقيمتهما [٤] منفردين؟ إذ بذل الثمن ليس في إزاء منفردين، بل في إزاء المجموع المركب، فإذا صار أحدهما غير مجاز و بطل فيه العقد، فيكون الثمن المبذول بإزاء ثلاثة أشياء حقيقة، و هي: الجزاءان المنضمان و الهيئة الاجتماعية، فلو رد الثمن على المشتري بقدر نسبة قيمة أحد
[١] المسالك ٣: ١٦٢ (كتاب التجارة).
[٢] في غير «م»: مجتمعا.
[٣] أي الشهيد الثاني (قدّس سرّه)، انظر المصدر المتقدم.
[٤] في «ن»: بقيمتيهما.