العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٤ - و ثانيها أن العقد تابع للقصد في أركانه و لوازمه و أحكامه
و بعبارة اخرى: العقد له أركان، و هي: المتعاقدان و العوضان، و قد لا يكون عوض، و قد يكون. و بعبارة اخرى: كلما هو من ضروريات ذلك العقد أو الإيقاع من المحل و نحوه لا بد أن يكون مقصودا في حالته، و إلا لبطل. و أما الأحكام و اللوازم: فإن كانت من مقتضيات ذات العقد و مفهومه بمعنى عدم تحققه إلا بحصولها فهي داخلة في قصد المعنى و الغاية الذي مر في المقام الأول. و إن كانت من الأحكام اللاحقة شرعا كنفقة الزوجة و نحو ذلك فسيأتي الكلام فيها. و الوجه في اعتبار القصد بهذا المعنى بمعنى انتفاء الصحة بدونه ما مر من الوجوه السابقة من الإجماع و الأصل الأولي. و عدم انصراف أدلة الصحة في عقد أو إيقاع عاما أو خاصا إلى ما لم يعين فيه الأركان، فيبقى تحت أصالة الفساد، بل يمكن أن يدعى في بعض صور المسألة عدم صدق العقدية و العهدية أصلا. و الأخبار الدالة على عدم وقوع شيء إلا بالقصد بالتقريب الذي ذكرناه، فإنك لو لم تقصد من قولك: (بعت) مشتريا معينا هو زيد مثلا و لا فرسا معينا بتعيين [١] معتبر كليا أو جزئيا، و لا ثمنا معينا من درهم أو دينار أو غيرهما فلا ينفع بعد ذلك أن تعينه، لأنه شيء لم يقصد، فلا يتحقق بمقتضى الأخبار [٢]. فإن قلت: إنا لا نقول: إنه يقع بلا قصد، بل نقول: إنه يقع بعد القصد و إن لم يعين عند العقد، فلا يكون بلا قصد. قلت: إن وقوع هذه [٣] الآثار بعد العقد و القصد إنما هو للعقد، بمعنى أنه السبب في حصول ملك هذا المال مثلا لهذا المشتري [٤] و المفروض أن هذا لم يكن
[١] في «ن، د»: يتعين، و في «ف»: لتعيين؛ و الصواب ما أثبتناه.
[٢] من قوله: فإنّك لو لم تقصد. إلى آخر الفقرة لم يرد في «م».
[٣] هذه: لم ترد في «م».
[٤] العبارة في «م» هكذا: في حصول ملك المال المخصوص- مثلا- للمشتري المخصوص بالثمن المخصوص.