العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٣ - و ثانيها في تعيين القيمة بحسب الأزمان بالنسبة إلى السوق
الثاني: الضمان بالقيمة يوم التلف، و هو مذهب ابن البراج [١] و العلامة في المختلف [٢] و نسبه في الدروس إلى الأكثر [٣]. و الوجه فيه: أن العين ما دامت باقية فهو مكلف بدفع العين، و لا يضمن بالقيمة إلا إذا تلفت، فذلك اليوم تتعلق القيمة بالذمة، فينبغي اعتبارها في ذلك اليوم. كما أنه لو فرض نقص القيمة مع بقاء العين لا يحكم على الغاصب بدفع الزيادة، لأن العين باقية على حالها، و فوات قيمة السوق غير مضمون. الثالث: ضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى يوم التلف، و هو منقول عن الشيخ (رحمه الله) في النهاية و الخلاف و موضع من المبسوط [٤]. و اختاره ابن إدريس [٥] (و استحسنه المحقق في الشرائع [٦]. و الوجه فيه: أن المال مضمون عليه في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى القيم، و لو تلف فيها لزم ضمانه فكذا بعده، و لأن الاعتبار العقلي يقتضي ذلك، لأن الغاصب في أول زمان الغصب مكلف بإيصال المغصوب إلى المالك، فإذا لم يفعل كان عليه أن يجبر النقصان الذي حصل للمالك بسببه، و جبر ذلك النقصان: إما برد العين في زمان آخر، أو قيمتها في الزمان الأول عند تعذر ذلك، و كذلك الغاصب مكلف في الزمان الثاني بإيصال العين إلى المالك، و إذا لم يفعل كان عليه جبر النقصان كما مر، و هكذا في الزمان الثالث و الرابع، فإذا فرض زيادة القيمة في بعض هذه الأيام كان عليه ردها إلى المالك عند تعذر العين. و فيه: أن كون جميع الحالات مضمونة معناه لزوم قيمته لو تلف في تلك الحالة، و إلا لزم على ذلك لزوم رد تفاوت القيمة مضافا إلى العين، و نقصان قيمته حين الرد عن بعض القيم السابقة، و الحكم بخلافه مجمع عليه عند الأصحاب على الظاهر.
[١] المهذّب ١: ٤٣٧.
[٢] المختلف: ٤٥٥ (ط- الحجرية).
[٣] الدروس ٣: ١١٣.
[٤] الخلاف ٣: ٤٠٣، المسألة ١٤، المبسوط ٣: ٧٢ و ١٠٣؛ و لم نعثر عليه في النهاية.
[٥] السرائر ٢: ٤٨١.
[٦] الشرائع ٣: ٢٤٠.