العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥١٠ - المقام الأول بالنسبة إلى الحكم التكليفي
التصرف حتى يجوز لك ذلك أو ليس براض حتى لا يجوز فالمرجع القاعدة، و هي عدم جواز التصرف في أموال الناس المدلول عليها بالعقل و النقل، فمتى ما تصرفت فقد فعلت حراما، و الواقع لا ينقلب، و بعبارة اخرى: الحرام حرامان: التصرف في مال الغير بدون رضاه، و هو في صورة كونه في الواقع راضيا منتف و التصرف فيما لم يعلم فيه الرضا و العدم فإنه أيضا حرام بالقاعدة حتى يثبت كونه من أفراد المحلل فتأمل و هذا التحريم ثابت على كل حال. هذا إذا كان المدار في الحل و الحرمة على الرضا الواقعي كما هو ظاهر قوله: (إلا بطيب نفسه)، و لو قلنا: بأن المدار هو الاطلاع و العلم بالرضا كما يستفاد من الروايات الأخر المانعة عن التصرف بدون الإذن [١] فيصير حراما على كل حال، و الرضا الواقعي لا ثمرة فيه، كما أن العلم بالواقع بعد الاقتحام على المعصية لا ثمرة فيه. و أما في صورة ما لو قال: (الان رضيت) و لم يخبر عن رضاه في حال التصرف فالأمر أوضح. أما على التقرير السابق: فقد عرفت أن الرضا الواقعي المقارن غير كاف في الحلية ما لم تطلع عليه، و أما الرضا المتأخر مع عدم علمك عليه الان فبالأولوية، فكيف يمكن جعل الرضا المتأخر كاشفا عن عدم الحرمة في السابق؟ هذا على تقدير تسليم أنه لا فرق في الرضا بين المقارن و اللاحق في كونه موجبا للإباحة، مع أنا لا نسلم ذلك، بل ندعي أن المتبادر من قوله: (إلا بطيب نفسه) أو غير ذلك من الأدلة الدالة على اعتبار الرضا كلها كون طيب النفس مقارنا للتصرف، لا الأعم من المقارن و اللاحق [٢]. فتلخص من ذلك كله: أن الإذن المتأخر سواء كان بطريق الاخبار أو الإنشاء لا مدخل له في الحكم التكليفي بأقسامه المتعددة المشار إليها. و أما الإذن السابق: فما كان مقطوعا به مع مصادفة القطع للواقع، لا كلام في
[١] الوسائل ١٦: ٤٠٢، الباب ٦٣ من أبواب الأطعمة و الأشربة، ح ٣، و الوسائل ١٣: ١٥، الباب ٨ من أبواب بيع الثمار، ح ٧.
[٢] في غير «م»: اللحوق.