العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٨ - العنوان الرابع و الستون قاعدة الإحسان
و الظاهر أن مصادفة الواقع شرط، و مجرد الاعتقاد بأنه إحسان غير كاف، بل لا بد من كونه في الواقع دافعا للضرر، لأنه المتبادر من لفظ (الإحسان). و لو زعم أنه ليس دفع ضرر و اتفق أنه في الواقع في ذلك الوقت كذلك فهل يسمى ذلك إحسانا أم لا؟ فيه وجهان. و الذي يقتضيه النظر: اعتبار القصد أيضا في صدق لفظ (الإحسان) و مجرد كونه في الواقع دفع ضرر لا يكفي في صدق اللفظ كما يقضي به العرف، فمتى ما كان قصده الإحسان و اتفق أنه صادف الواقع و كان في [١] دفع مضرة فهو داخل في الآية موجب لعدم الضمان، و في جلب المنفعة يجيء الكلام السابق. و الظاهر أن بعد تحقق موضوع الإحسان لا يفترق الحال بين إمكان إعلام المالك و عدمه، فلا يضمن من أثبت اليد لدفع المضرة و إن أمكن إعلام المالك، فتبصر. ثم بعد تحقق الإحسان إن اتفق التلف بفعل المحسن بمعنى عدم مصادفة فعله المصلحة الواقعية فيجيء الضمان من جهة الكشف عن عدم الإحسان. و إن اتفق التلف بآفة سماوية أو بإتلاف سبب آخر فلا ضمان على المحسن و إن كان بيده، ما لم يقصر في الدفع أو الإيصال إلى صاحبه، أو إعلامه بالأخذ، فتدبر. و هنا إشكال، و هو: أنهم ذكروا في باب اللقطة و نحوها من سائر الأمانات الشرعية كالدين المجهول صاحبه، و القراضة في دكان الصائغ مع جهل أربابها [٢] و نحو ذلك من الصنائع-: أن صاحب اليد يتصدق به عن المالك، و عللوا جوازه بأنه إحسان محض إلى المالك، و مع ذلك حكموا بأنه لو ظهر مالكه فهو ضامن، و هذا لا يجتمع مع كون الإحسان مسقطا للضمان. و الدفع: أن حكمهم بالضمان هناك من جهة كون التصدق إحسانا بشرط الضمان بمعنى: أن تحقق الإحسان هناك معلق على الضمان لأنه إن ظهر صاحبه فهو ضامن يعطيه، و إن لم يظهر فقد وصل إليه الصدقة، فبالمجموع المركب
[١] في هامش «م»: فيه- ل.
[٢] في غير «م»: أربابه.