العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٥ - العنوان الرابع و الستون قاعدة الإحسان
و الذي يفيد هذه الفائدة المستفادة من الآية قولك: ليس على فرد من أفراد المحسنين سبيل حتى يتحقق العموم في (السبيل) و في (المحسن) لا قولك: ليس على كل محسن سبيل.
و بالجملة: لا بحث في كون الظاهر من الآية عموم السلب، و لو فرض عدم دلالته على الكلية لأمكن تتميم الاستدلال أيضا بأن تعليق الحكم على وصف الإحسان يشعر بأنه العلة في ذلك، بل الظاهر أنه العلة في المقام، فيطرد الحكم في كل محسن على ما نراه من حجية العلة المستنبطة من كلام الشارع و إن لم يكن بالتصريح [١] و إن خالف فيه بعضهم، مضافا إلى أن عدم وجود فرد معهود في البين و عدم الفائدة في ترتيب الحكم على فرد غير معلوم يعين الحكم على جميع الأفراد، أو على الطبيعة السارية فيها، و على التقديرين فهو مثبت للمطلوب. مع أن هذه الآية الكريمة قد سيقت مساق حكم العقل، فإنه قاض بعدم السبيل على المحسن، و قد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلَّا الْإِحْسٰانُ [٢] فإن ظاهره امتناع السبيل على ضرر المحسن، بل ينبغي أن يكون جزاء عمله الإحسان إليه، فلا يكون قابلا للاختصاص بفرد، دون آخر. فإذا دلت الآية على نفي السبيل عليه عموما، فدل [٣] على عدم الضمان و الغرامة عليه، لأنه في قوة الكبرى الكلية، بأن نقول: ثبوت الضمان على المحسن سبيل عليه، و السبيل عليه منفي في الشرع كلية، فينتج: أن الضمان منفي عن [٤] المحسن. و لا يمكن أن يقال: لعل المراد: سبيل الآخرة لا الدنيا، أو سبيل الاحتجاج و الإلزام. لأنا نقول: ظاهر الآية عام لا وجه لتخصيصه، مع أن فتح باب الضمان فتح لباب الإلزام و الاحتجاج جزما، و الآية نافية للجميع.
[١] ما أفاده (قدّس سرّه) بظاهره لا يلائم ما عليه الأصحاب، انظر المعالم: ٢٢٦، و الوافية: ٢٣٧، و مفاتيح الأصول: ٦٧٢.
[٢] الرحمن: ٦٠.
[٣] أي: نفي السبيل.
[٤] كذا في «د»، و في سائر النسخ: على.