العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٤٩ - الأول أن المعتبر في التعدي و التفريط هل هو صدورهما عنه قاصدا لذلك
للفظين، إذ لم يدل دليل بهذا العنوان، إلا أنه مورد الإجماعات، و العمدة أن عموم دليل الضمان محكم، غاية ما خرجنا عنه في حالة البقاء على الأمانة، و أما بعد وقوع تصرف غير مرضي فلا يعلم دخوله تحت أدلة الأمانة، فالمرجع قاعدة الضمان، مضافا أن من صور المسألة صورة [١] استناد التلف إلى ذلك التعدي أو التفريط، فيندرج حينئذ تحت دليل الإتلاف الذي لا شك في عدم مدخلية القصد فيه، فإن المتلف ضامن و إن كان نائما أو ناسيا أو نحو ذلك، و إذا ثبت في هذه الصورة يثبت [٢] في باقي صور التلف بعد التعدي كما نذكرها مفصلا بعدم القول بالفصل. و لا يقال: إن قبل وقوع هذا الفعل لم يكن مضمونا على القابض، و بعد صدور مثل ذلك بلا قصد نشك في عروض الضمان و عدمه [و] [٣] الأصل بقاء الحكم السابق على حاله، فإذا تم هذا في هذه الصورة يتم في ما فرضته أيضا بعدم القول بالفصل. لأنا نقول أولا: إن جريان الاستصحاب فرع بقاء الموضوع الذي أخذ عنوانا في أصل الحكم كما ذكرناه في بحث تبعية الأحكام للأسماء- [٤] و هنا قد تعلق حكم عدم الضمان بالأمين و الأمانة، و بعد وقوع مثل هذا الفعل نشك في كون هذا أمينا حتى نستصحب حكمه. و لم يتعلق الحكم على هذا المال و لا على الشخص حتى يستصحب ببقائهما الحكم، و ذلك واضح. و ثانيا: أن بعد فرض صحة الاستصحاب نقول: لا يعارض إطلاقات أدلة الضمان و عموماته، نظير تعارض استصحاب الخيار مع عموم لزوم العقود، حيث ذهب الأكثر فيه إلى الفورية تقديما لجانب الإطلاق و قد مر الكلام فيه سابقا- [٥] فالمعارض لدليل الضمان أدلة الأمانة، و لا يعارض الاستصحاب دليل الضمان.
[١] في غير «م»: صور.
[٢] في «د»: يضمن، و في «ف، م»: ثبت.
[٣] من «م».
[٤] راجع ج ١، العنوان: ٦.
[٥] راجع العنوان: ٢٩، ص: ٣٧.