العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٤٧ - العنوان الستون قاعدة الضمان بالتعدي و التفريط
و التفريط فقد دخلت تحت عموم اليد، بمعنى: أن هذه الحالة أو هذا الفرد كان داخلا تحتها غير خارج عنها. و منشأ كون التعدي و التفريط مخرجا عن الأمانة و دليل إسقاط الضمان أنه سيأتي في محله: أن عدم ضمان الأمانة: إما من جهة النصوص الدالة على عدم ثبوت شيء على الأمين، و إما من جهة قاعدة الإذن من المالك و من قام مقامه أو من الله تبارك و تعالى في الأمانات الشرعية بناء على أن الإذن لا يستعقب الضمان على تفصيل يأتي في محله و إما من جهة إجماع الأصحاب على عدم الضمان على الأمين، و إما من جهة قاعدة نفي الضرر، و إما من جهة لزوم العسر و الحرج و سد باب المعاملات و الودائع لو لم يكن الحكم كذلك. و هذه الأمور كلها منتفية بعد التعدي و التفريط، لخروج الأمين بذلك عن صدق الأمين عرفا كما لا يخفى، لأن الأمانة مقابلة للخيانة، و لا ريب أن التعدي و التفريط خيانة، فإذا خرج عنه فهو داخل في عموم دليل الضمان. و أما الإذن: فلا ريب في كونه مقيدا بعدم صدور مثل ذلك عنه، سواء كان من جانب المالك و نحوه أو الشرع، حتى أن الإذن المطلق أيضا لا ينصرف إلى صورة التعدي و التفريط. و أما التصريح بعدم الضمان و إن تعدى، فهو رخصة في الإتلاف، و هو خارج عن فرض الاستئمان. و أما الإجماع: فهو في صورة التفريط أو التعدي غير محقق، بل الحق أن إجماع الأصحاب على تحقق الضمان بأحدهما كما ذكروه في الوديعة و العارية و المضاربة و الإجارة و الوكالة و الوصية و اللقطة و عامل الجعالة و المساقاة و المزارعة و الشركة و غير ذلك محقق عند من تدبر. و أما مسألة نفي الضرر: فلا تأتي في المقام، لأن الأمين قد فتح باب الضرر على نفسه بالتعدي و التفريط، مع أن تضرره بالغرامة معارض بتضرر المالك بتلف ماله، فعموم اليد سليم عن المعارض. و مثل ذلك نقول في العسر و الحرج، فإن الأمين غير ضامن إلا إذا خرج عن