العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤١ - العنوان التاسع و العشرون في بيان أصالة اللزوم في العقد و الإيقاع
من الآية، و لا يثبت على الثاني من هذه الآية، و إن فرض ثبوت اللزوم بغيره. و الذي يقتضيه النظر هو الأول [١] و ليس الاستدلال من هيئة الأمر المفيد للوجوب، بل المدرك إنما هو مادة (الوفاء) فإن الوفاء على شيء البقاء على ما هو مؤداه أولا، و لا ريب أن مؤدى العقد مثلا هو التمليك أو نحوه، و الوفاء بهذا المؤدى البقاء على هذا الأثر و إبقاؤه أو عدم إزالته، و هو معنى اللزوم. و الظاهر: أن كونه لازما أو جائزا ليس إلا وجوب الإبقاء و الوفاء و عدمه، لا أن الوفاء واجب في الجائز و اللازم. و من تأمل في دلالة لفظ (الوفاء) لا يجد ريبا فيما ذكرناه، و يكفي في قوة هذا المعنى و وضوحه فهم الأصحاب منها [٢] ذلك و استدلالهم قديما و حديثا بها عليه. و لم يصدر هذا الاحتمال إلا من آية الله العلامة أعلى الله مقامه في بعض كتبه [٣] مع أنه وافق الأصحاب في الاستدلال به في سائر كتبه. و غير خفي أن غرضه من ذكر هذا مجرد بيان ذكر ما يمكن أن يذكر، و ذكره منجزا يقوم مقام الاحتمال، لأنه في فتاويه غالبا يستوفي الاحتمالات تقوية للنظر و استعمالا لقوة التخريج، فمجرد قوله: بأن الوفاء هو العمل بمقتضاه إن جائزا فجائزا و إن لازما فلازما [٤] لا ينبغي أن يجعل موجبا للإجماع في الآية مع ما أوضحناه من السبيل، فتدبر. و بقي هنا كلام، و هو أن العقد قد يكون لازما من الطرفين، كالبيع و الصلح و الإجارة و الضمان و الحوالة. و قد يكون جائزا من الطرفين، كالوكالة و المضاربة و الشركة و العارية و الوديعة و الجعالة و نحو ذلك. و قد يكون جائزا من طرف و لازما من آخر، كالرهن، فإنهم يقولون: إنه جائز من قبل المرتهن لازم من طرف
[١] أي: الاحتمال الأوّل.
[٢] في «ف، م» بدل «منها»: هنا.
[٣] قاله في المختلف: ٤٨٤ في جواب من استدلّ بالآية على لزوم عقد السبق.
[٤] في «ن، د»: ان جائزا فجائز و إن لازما فلازم.