العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٠٩ - العنوان السادس و الخمسون الموت و الجنون و الإغماء من مبطلات العقود الجائزة
ففي بطلانها به و عدمه أقوال، و مقتضى ما ذكرناه البطلان مع حياة الموصي أو وفاته مع عدم تحقق القبول، و ورد في النص انتقال حق القبول إلى الوارث [١] و عمل به جماعة، و حمله آخرون على عدم إرادة الموصي الخصوصية، يعني: خصوص الموصى له، و جمعوا بذلك بين الأخبار. و بالجملة: لو قيل بعدم بطلانها فإنما هو للدليل، و هو غير قادح فيما أردناه. و أما الجنون و الإغماء: فبعد الانتهاء إلى اللزوم من تحقق القبول و موت الموصي غير قادحين [٢]. و مع عدمه كما في حياة الموصي و إن قبل الموصى له أو بعد وفاته ما لم يقبل فاتفق جنون أحدهما أو إغمائه في الأول أو الموصى له في الثاني ففي البطلان وجهان، و الظاهر البطلان بجنون الموصي أو إغمائه لما نحرره من القاعدة على إشكال يأتي و إن أشكل دعوى الإجماع. و أما الموصى له فلا، سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته، لعدم قضاء الدليل به من إجماع أو نص، و لا اقتضاء قاعدة لذلك، و لعل هذه الأحكام من جهة عدم كون الوصية عقدا جائزا و إنما هي عقد لازم و إن كان للمتعاقدين فيه الفسخ في بعض الأزمنة كخيار المجلس في البيع. و بطلانها بجنون الموصي أو إغمائه ليس من حيثية كونها عقدا جائزا، بل من جهة طريان الحجر المبطل للتصرف، مع أن منع البطلان بهما أيضا ممكن، لعدم وجه دال عليه و طريان الحجر لا يمنع من صحة ما مضى من التصرف. و بالجملة: فحكم الوصية خارج عما نحن فيه. و إن كان منشأ البطلان القاعدة [٣] فلا بد من التأمل فيها. فنقول: يمكن تحرير القاعدة هنا بما أشار إليه الأصحاب: من أن البطلان من جهة خروج أحد المتعاقدين عن أهلية التكليف و التصرف. و الظاهر أنه ليس المراد من ذلك: أن بخروجهما عن أهلية التكليف لا يشمل خطاب أوفوا
[١] الوسائل ١٣: ٤٠٩، الباب ٣٠ من أبواب أحكام الوصايا، ح ١ و ٢ و ٣.
[٢] في غير «م»: غير قادح.
[٣] عطف على قوله: و الوجه في المسألة إن كان هو الإجماع، راجع ص: ٤٠٨.