العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٩٦ - العنوان الرابع و الخمسون الفسخ و ذكر أسبابه و بيان الضابط في ذلك
و يندفع بأن اندفاع الضرر و إن كان له طرق متعددة، لكنه بأي نحو فرض يلزم منه ضرر آخر سوى الخيار، و تفصيله قد مر في بحث الضرر فلا نعيده، و عليك بالتدبر. مضافا إلى أن الأدلة تنصرف إلى ما هو المعتاد عند الناس في دفع ذلك الضرر حيث لم يعين الشارع له طريقا معينا، و لا ريب أن طريقة الناس في المعاملات إذا فعل واحد منهم خدعة أو تدليسا أضر بهما الأخر إذا أرادوا دفع ذلك يقولون: (خذ مالك و أعطني مالي) و أما (أنك ادفع ما به التفاوت) و نحو ذلك فهذه أمور مستلزمة [١] لتكلفات كثيرة و أحكام مخالفة للأصل من جهات، سيما أن الضرر الناشئ من المعاملة إنما يرتفع لو خلي و طبعه بارتفاعها، و لا يلزم البطلان، لعدم الحاجة في رفع [٢] الضرر إليه، بل يكفي في ذلك الخيار، فتدبر. و هنا إشكال آخر، و هو أنا لو بنينا على إثبات الخيار بمجرد الضرر لزم من ذلك فتح باب عظيم، إذ ليس هناك معاملة، إلا و يتحقق فيها ضرر على أحد المتعاقدين غالبا، إذ جهات لزوم الضرر مما لا تنضبط كما لا يخفى، فكيف يعقل القول بأن أدلة نفي الضرر تثبت الخيار؟ و يندفع بأن الضرر الموجب للخيار يعتبر فيه أمور ثلاثة: أحدها: أن يكون مما لا يتسامح به عادة و لا يتحمل في طريقة الناس مثله، و هذا القيد قد استفيد من إطلاق لفظ (الضرر) فإنه ينصرف إلى ما يعتد به، بل يمكن أن يقال: إن ما يتسامح به في العادة لا يعد ضررا أصلا. و ثانيها: أن يكون الضرر ناشئا عن المعاملة و عن المتعاقدين، لا عن سبب سماوي، و لا عن أجنبي، و بعبارة اخرى: يشترط أن يكون الضرر ناشئا عن حيثية المتعاقدين في جهة العوضين، فلا يرد أن انقطاع الماء في المزارعة موجب للخيار، مع أنه ليس من جانب المتعاقدين. و وجه الدفع: أن انقطاع الماء يوجب كون الأرض المعامل عليها مما لا ينتفع بها، فإعطاؤها في مقابل العمل على
[١] في العبارة ما لا يخفى، و لذا غيّرها مصحّح «م» بما يلي: و أمّا إلزام دفع ما به التفاوت و نحوه فهو مستلزم.
[٢] في «ن، د»: دفع.