العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٩٤ - العنوان الرابع و الخمسون الفسخ و ذكر أسبابه و بيان الضابط في ذلك
و لكن العمدة في فتح هذا الباب و إثبات الخيار في هذه المقامات الكثيرة مع أن العقد لازم بالأصل إنما هو عموم ما دل على نفي الضرر و الضرار، كما حققناه في بحثه [١]. و بيان ذلك: أن عموم أدلة اللزوم من قبيل أوفوا بالعقود و نحوه دل على لزوم الوفاء مطلقا، سواء كان هناك ضرر أم لا، و أدلة نفي الضرر و الضرار دلت على أن الحكم الذي ينشأ منه الضرر و الضرار منفي في الشرع، كما أن الضرر الواقع من العباد بعضهم إلى بعض منهي، سواء كان من جهة لزوم العقد أو من جهة أخرى، فالتعارض بينهما بالعموم و الخصوص من وجه، و مورد الاجتماع ما إذا لزم الضرر و الضرار من لزوم العقد، فأدلة الضرر تنفي الضرر و أدلة اللزوم تثبت اللزوم المستلزم للضرر، فيقدم قاعدة نفي الضرر هنا لوجوه: أحدها: أن الإضرار محرم و الوفاء بالعقد واجب، فيصير هذا من باب اجتماع الحلال و الحرام [٢] مع عدم إمكان الجمع، و لا ريب أن في هذه الصورة يحكم العقل بتقديم جانب النهي، لأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة. فإن قلت: كما أن فعل الحرام مفسدة فكذلك ترك الواجب، فلا وجه لجعل الثاني جلبا [٣] للمنفعة، بل هو أيضا مفسدة لا بد من دفعها فيتعارضان. قلت: المفسدة اللازمة في ترك الواجب تبعية، و في فعل الحرام [٤] أصلية، و الثاني يقدم على الأول. بل نقول: ليس غرضنا من المفسدة العقاب، بل المراد بالمفسدة ما هو كامن في ماهية الحرام موجب لتعلق حكم التحريم، فالواجب و الحرام بالنسبة إلى العقاب سواء، و أما بالنسبة إلى المفسدة الكامنة و التأثير الذاتي فما في الواجب نفع لا يجوز تركه و ما في الحرام ضرر يجب دفعه، و دفع المضرة أولى من جلب
[١] تقدّم تحقيقه في ج ١، العنوان: ١٠، ص: ٣٢٤.
[٢] في غير «م»: اجتماع الحلال بالحرام.
[٣] في غير «م»: دفعا.
[٤] في «ف، م»: المحرّم.