العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٨٩ - الرابع قال الشهيد الثاني
بيناه في محله و مع الانحلال يجيء باب الإقالة، و ليس غرضنا من ذلك أن، أبعاض البيع بيع حتى يشمله قوله: (من أقال مسلما في بيع) بل الغرض أنه كما تسرينا من البيع إلى سائر المعاوضات نتسرى من الكل إلى الأبعاض، إذ العلة ليست إلا تسلط المتعاقدين على الفسخ، و متى ما كان العقد قابلا للتفكيك و صحة البعض و بطلان الباقي فالمقتضي لجواز الإقالة موجود و المانع مفقود. و القول بأن بطلان البعض دون الباقي مختص بصورة كون البعض مما لا يملك و نظائره، و جريانه في الإقالة ممنوع، و الدليل دل على الجواز في البيع و الظاهر منه المجموع، كلام قشري، إذ بعد ما جاز في العقد بقاء البعض دون الأخر و ثبت التسلط على الفسخ للمتعاقدين، فأي محذور في ذلك؟ و لا خصوصية لمسألة الشاة و الخنزير في ذلك، بل الظاهر أن السر كون العقد قابلا للتبعيض، كما أوضحناه في مسألة الانحلال إلى العقود [١]. بل لنا أن نقول: إن الإقالة في الأبعاض يصدق عليها أنها أقاله في بيع، لأن كلمة (في) للظرفية الحكمية هنا، و الإقالة في البعض أقاله في الكل. و متى ما ثبت في أبعاض المبيع ثبت في أبعاض سائر العقود بعدم القول بالفصل، و لعله يشير إلى ما ذكرناه عبارة المسالك: و إطلاق الاذن في الإقالة يشمل الكل و البعض [٢]، فتدبر. مضافا إلى إجماع الأصحاب على جواز التبعيض. و منع بعض العامة في السلم متمسكا بأنه يصير سلما و بيعا [٣] و قد نهى النبي (صلى الله عليه و آله) عنه- [٤] مبني على كون الإقالة بيعا، و لا نقول به مع ما فيه من أبحاث آخر.
الرابع: قال الشهيد الثاني (رحمه الله): و صيغتها: أن يقول كل منهما: (تقايلنا) أو (تفاسخنا
أو يقول أحدهما: (أقلتك) فيقبل الأخر، و لا يكفي التماس أحدهما
[١] راجع العنوان: ٣١.
[٢] المسالك ٣: ٤٣٧.
[٣] منهم ابن حزم في المحلّى ٩: ١١٥، المسألة ١٦٢٣، لكنّه تمسّك بنهي النبيّ (صلى الله عليه و آله) عن بيع ما لم يقبض و عن بيع المجهول، لأنّه غرر.
[٤] الوسائل ١٢: ٢٦٦، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه، ح ١٢.