العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٨٢ - و الثامن ما ذكره بعضهم من أن النهي متى ما دل على التحريم خصص ما دل على صحة العقود
وجه لبقاء الصحة، و ذلك نظير تبعية المفهوم للمنطوق، إذ لو جاء ما يعارض المنطوق و أسقطه عن الاعتبار فلا يلتفت بعد ذلك إلى المفهوم. و بالجملة: المنهي عنه بخروجه عن أدلة الصحة يرجع إلى أصالة الفساد الأولية، و لذلك نقول: إن المنهي عنه فاسد، لا أن النهي يدل على الفساد. و ما يقال: إن هذا الكلام يتجه فيما لو كان دليل الصحة منحصرا في العمومات التكليفية، و أما العمومات الوضعية: كقوله: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا [١] و نحو ذلك فلا يتخصص بالنهي، و يكفي ذلك في إثبات الصحة مع عدم المنافاة بينها و بين التحريم فتدبر مدفوع بأن الأدلة الوضعية مع عدم وجودها في كثير من الأبواب و أخصيتها من المدعى لو كانت إنما هي مسوقة لبيان حكم آخر، و لا دلالة فيها على إثبات الصحة حتى يتمسك بها في مقابل النهي. و بالجملة المعاملة المنهي عنها لركنها فاسدة بما مر من الوجوه، و عليه طريقة الأصحاب في كل باب.
[١] الوسائل ١٢: ٣٤٦، الباب ١ من أبواب الخيار، ح ٣.