العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣٩ - الرابعة أن كلا من الوجوب و الاستحباب الحاصلين من الأمر ليس عين الطلب
في الواقع حمراء فقد ورد العلة على معلوله [١] و مضى [٢] من غير تخلف، و إن لم يكن كذلك لم يكن هنا علة، بل يكون مثل قولك: (بعتك) مكان (أنكحتك) أو (بعتك الفرس) مكان (بعتك البقر)، فكما أن تخلف ذلك عن هذا لا يمتنع إذ ليس معلولا له فليس العلة علة بالنسبة إليه فكذلك بيع الحنطة إن كانت حمراء علة لانتقال الحنطة الحمراء، فإذا انتفى الموضوع انتفى العلية، و لا يلزم التخلف، و إذا وجد وجد بالعلة، غايته أنك لا تعلم بأن العلة و المعلول تحققا جزما أو بطلا جزما، فهنا أمور ثلاثة: تحققهما في الواقع و هو ممكن، و بطلانهما في الواقع و هو ممكن، و جهلك بالواقع و هو ممكن أيضا بل واقع، فالممتنع العقلي هنا أي شيء؟ قيل: إن النقل معنى نفساني، فإذا لم يعلم أنه يقع أم لا يقع، فكيف يجعله النفس؟ قلت: لا ريب أن النفس ينقل المقصود جزما و هو الحنطة الموجودة الحمراء، فإذا علم خلافه سقط العلية، فإن النقل ليس إلا التسليط، و هو مسلط له على هذه الحنطة الحمراء جزما، كما أن التوكيل تسليط على المال جزما لو كان كذا، و ليس ظهور خلافه إلا الكشف عن عدم [٣] العلية بالنسبة إلى ما هو الموجود، لا تخلف المعلول عن علته. قيل: فلم لا تقول [٤] في البحث السابق كذلك؟ فإن (بعتك إن جاء زيد) علة للنقل الموجود حالة المجيء، لا أن العقد لأنه المقصود [٥] و المفروض كما اعترفت [٦] به وقوع صيغ العقود على المقصود، فعدمه الان ليس من تخلف المعلول، بل لعدم العلية. قلنا: فرق بين المقامين، لأنه قد ثبت علية الصيغة لإنشاء معناه [٧] و هو النقل
[١] كذا، و الظاهر أنّ المناسب: وردت العلّة على معلولها.
[٢] الظاهر، فاعله: العقد.
[٣] كلمة «عدم» لم ترد في «ف، م».
[٤] في «ن، د»: لا نقول.
[٥] كذا في النسخ، و العبارة لا تخلو من قصور.
[٦] في «ن، د»: اعترف.
[٧] الظاهر تذكير الضمير باعتبار رجوعه إلى البيع.